والإرشاد، مع استحسانهم (?) الرُّكوع لكلِّ مَنْ دخلَ المسجدَ وهو طاهرٌ، في وقتٍ تجوزُ فيه النّافلة.

وقال مالكٌ (?): هو حسنٌ وليس بواجب.

وأوجب أهلُ الظّاهر (?) ذلك فَرْضًا على كلِّ من دخلَ المسجدَ في كلّ وقت؛ لأنّ فعلَ الخير لا يُمْنَعُ منه إلَّا بدليلٍ مُعَارِض.

قال الإمام: وهذا القولُ لا يُلْتفَتُ إليه، فإن الأدلَّةَ مَعَنَا قائمةٌ، ولا يقوم بقوله أهل الظّاهر حُجَّة.

قال الطّحاوي (?): وحُجَّةُ الجماعة في ذلك: اْنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - سُلَيْكًا حين جاء يوم الجمعة وهو يخطبُ أنّ يركعَ ركعتين (?)، وأمر مرّة أخرى رجلًا رآه يتخطَّى رقابَ النَّاسِ بالجلوس (?)، ولم يأمره بالرّكوع عند دخوله. وفي حديث آخر: "اجلس فقد آنيتَ وآذَيْتَ" (?). فهذا يخالفُ حديثَ سُلَيْك، فاستَعْمل الأحاديث على ما تأوَّلَها جماعة الفقهاء (?).

وقول أهل الظّاهر في ذلك خطأ، لقوله: "ونهيه عن الصّلاة عند طلوع الشّمس وعند غروبها" (?) وغير ذلك من الأوقات المنهي، فمن دخل المسجدَ في هذه الأوقات، فليس بداخلٍ في أَمْرِهِ -عليه السّلام- بالرُّكوع عند دخوله.

المسألة الثّانية (?): قال علماؤنا (?): قوله: "إذا دخلَ أحدُكُم المسجدَ فَلْيَرْكَعْ ركعتينِ" لَفْظُه لفظ الأمر وهو محمولٌ على النَّدْبِ، بدليل أنّه لا يجب من الصَّلوات

طور بواسطة نورين ميديا © 2015