وإنما هو تعداد للمآثر مع المبالغة في التفجع. على أن الشريف في اللامية ينوح بصوت الرجل الفحل لا بصوت الرقة الناعم. وفي الدالية تجد نغمة الأسى أقوى عنده.
ومن عجيب أمر الكامل أن الرثاء قل أن يصلح فيه إن لم يكن نوحًا وتفجعًا. وتصديقا لما أقوله وتأييدًا له أضرب لك مثلًا، عينية أبي ذؤيب الهذلي التي مطلعها: "أمن المنون وريبها تتوجع" (?) فقد بدأها الشاعر متوجعًا متألمًا حزينًا في قوله:
قالت أميمة ما لجسمك شاحبا ... منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع (?)
أما لجنبك لا يلائم مضجعا ... إلا أقض عليك ذاك المضجع
فأجبتها أما لجسمي إنه ... أودى بني من البلاد فودعوا
أودى بني فأعقبوني غصة ... بعد الرقاد وعبرة لا تقلع
سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع (?)
فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أني لاحق مستتبع (?)
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنية أقبلت لا تدفع
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع
فالعين بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع