لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَحْكِ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْوَلَدُ الْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شئ مِنْ الثَّمَنِ قَطْعًا وَلَيْسَ كَالْوَلَدِ الَّذِي كَانَ حَمْلًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَابَلَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَهَلْ يَكُونُ مِثْلَهُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَهَلْ نَقُولُ فِي الْحَادِثِ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ أَوْ التَّمْكِينُ مِنْهُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي احْتِجَاجِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ دَخَلَ فِي حَقِّ التَّسْلِيمِ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي حَقِّ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْمَبِيعِ وَإِنَّمَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ بِحَقِّ الْمَالِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّسْلِيمِ
* وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّمْكِينُ وَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالْأَمَانَاتِ الشرعية حتى إذا هلك فعل التَّمَكُّنِ مِنْ رَدِّهِ لَا يَضْمَنُهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ إنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ
** (فَرْعٌ آخَرُ)
* عَنْ الْمُزَنِيِّ فِي مَسَائِلِهِ الْمَنْشُورَةِ اشْتَرَى غَنَمًا بِعَشَرَةِ أَقْسَاطٍ مِنْ لَبَنٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَمَدٍ فَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى حَلَبَ الْبَائِعُ مِنْهَا عَشَرَةَ أَقْسَاطِ لَبَنٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْغَنَمُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ مَا حَلَبَ مِنْ اللَّبَنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ تَلَفَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ مِلْكِ النَّمَاءِ (قُلْتُ) وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا بِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ
* أَمَّا إذَا قُلْنَا تَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَرْفَعُ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ تَرْجِعُ إلَى الْبَائِعِ فَلَا يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ شَيْئًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا حَمْلَ الْبَهِيمَةِ لِأَنَّ حَمْلَ الْجَارِيَةِ سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
*
* (وَإِنْ كَانَ المبيع جارية فحملت عنده وولدت ثم علم بالعيب ردها وأمسك الولد لما ذكرناه ومن أصحابنا من قال لا يرد الام بل يرجع بالارش لان التفريق بين الام والولد فيما دون سبع سنين لا يجوز وهذا لا يصح لان التفريق بينهما يجوز عند الضرورة ولهذا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ انها تباع دون الولد)
*
*
* (الشَّرْحُ)
* إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ حَبِلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَوَلَدَتْ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَيْبِ حَتَّى بَلَغَ الْوَلَدُ سَبْعَ سِنِينَ إذا أطلع على الْعَيْبَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرَّدِّ إلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْبَهِيمَةِ حَرْفًا بِحَرْفٍ عَلَى ما تقدم بلا خلاف وقرض الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَكُونَ حَصَلَ لَهَا نَقْصٌ بِالْوِلَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَلَوْ حَصَلَ نَقْصٌ مُنِعَ مِنْ الرَّدِّ وَوَجَبَ الْأَرْشُ وَأَمَّا إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ قَبْلَ بُلُوغِ الْوَلَدِ سَبْعَ سِنِينَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي جَوَازِ الرَّدِّ فَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَجَّحَهُ