مِقْدَارِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَذَلِكَ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ

* وَلَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا (وَأَمَّا) مَسْأَلَةُ اللَّبَنِ إذَا كَانَ مِنْهُ شئ موجود عند العقد فيلتفت على أَنَّهُ هَلْ يَرُدُّ الثَّمَنَ فِي غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ فِي التَّصْرِيَةِ وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَبِهَا أُصُولُ الْكُرَّاثِ وَنَحْوِهِ وَأَدْخَلْنَاهَا فِي الْبَيْعِ فَنَبَتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا يَرُدُّهَا وَيَبْقَى الثابت لِلْمُشْتَرِي هَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصُّوفِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ جُزْءَ من الْأَرْضِ أَلَا تَرَى أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا فِي ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَهَذَا الْفَرْقُ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ

*

* (فَرْعٌ آخَرُ)

* إذَا قُلْنَا الزِّيَادَةُ تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ مَا حَدَثَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الزَّوَائِدِ لِأَجْلِ الثَّمَنِ فِي صُورَةٍ غَيْرِ الْفَسْخِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِأَنَّهَا تَرْجِعُ بِالْفَسْخِ إلَى الْبَائِعِ قَالَ الْغَزَالِيُّ لَهُ حَبْسُهَا إلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَالْإِمَامُ أَطْلَقَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ الْوَجْهَيْنِ فِي جَوَازِ حَبْسِهَا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ ثُمَّ قَالَ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى حُكْمِ حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَإِنَّمَا يَنْقَدِحُ الِاخْتِلَافُ فِيهِ قَبْلَ تَعَرُّضِ الْعَقْدِ لِلِانْفِسَاخِ وَالْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَاحَظَ ذَلِكَ فَعَلَّلَ بِأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ التَّعَلُّقَ بِهَا لَكِنَّهُ قَالَ مَعَ ذَلِكَ إنَّهُ يَحْبِسُهَا لِلثَّمَنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّ الْغَزَالِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ لَهُ حَبْسُهَا لَا لِلثَّمَنِ قُلْتُ أَوْ يُقَالُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَوَقَّعَ عَوْدَهَا إلَيْهِ صارت كالاصل فيجرى عليها حكمه في الحبس بالثمرة مادام الْأَصْلُ نِصْفَهُ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ فَلَوْ زَالَ ذَلِكَ بِأَنْ سَلَّمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ بِتَبَرُّعِ الْبَائِعِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ يَسْقُطُ حَقُّ الزَّوَائِدِ لِسُقُوطِ حَبْسِ أَصْلِهَا وَأَمَّا مُجَرَّدُ تَوَقُّعُ عَوْدِهَا إلَيْهِ فَكَيْفَ يَقْتَضِي جَوَازَ حَبْسِهَا وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامِ الْإِمَامِ وَكَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَقَوْلُ الْإِمَامِ لَيْسَ عَلَى حُكْمِ حَبْسِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ لَعَلَّ مُرَادُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مُقَابَلًا بِهِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَوْ اشْتَرَى حَامِلًا فَمَخَضَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْوَلَدِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015