حَكَاهُ (قُلْتُ) وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ كُلُّ الْأَصْحَابِ ذَكَرُوا الْخِلَافَ وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ لِغَيْرِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَ مُتَّجَهًا فَإِنَّ النَّوْعَ الَّذِي يُقْصَدُ ثَمَرُهُ وَلَا يُقْصَدُ وَرَقُهُ كَالْأَحْمَرِ فِيمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ لَا يُطْعَمُ وَرَقُهُ لِلَّدُودِ الْمَقْصُودِ ثَمَرُهُ فَهَذَا وَرَقُهُ كَوَرَقِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ أَمَّا التُّوتُ الابيض الذي يقصد منه الورق لطعمه الذود فَيَتَّجِهُ فِيهِ الْخِلَافُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَلْتَحِقُ بِالْأَوَّلِ وَرَقُ الذَّكَرِ مِنْ الْأَبْيَضِ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِتَرْبِيَةِ الدُّودِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
الْخِلَافُ الذي يقطع أغصانه ويترك ساقه وطوله تقطع الْأَغْصَانُ مِنْ جَوَانِبِهِ فَحَسْبُ إذَا بَاعَ شَجَرَتَهُ قال القاضي الحسين وَالْأَغْصَانُ لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الثِّمَارِ فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الماوردى والروياني الحناء وَرَقُهُ أَيْضًا وَيَبْدُو وَرَقُهُ بَعْدَ تَقْدِيحِ أَغْصَانِهِ من غير أن يكون في عقدة تنفتح عَنْهُ فَإِذَا بَدَا وَرَقُهُ بَعْدَ التَّقْدِيحِ ثُمَّ بَاعَ شَجَرَهُ كَانَ فِي حُكْمِ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ شَجَرُ الْحِنَّاءِ والجوز والهرنس لانص فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالتُّوتِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِالْوَرَقِ إذَا ظهرت وجها واحدا لانه لاثمره لِهَذِهِ الْأَشْجَارِ غَيْرُ الْوَرَقِ.
(فَرْعٌ)
شَجَرُ النَّبْقِ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ الْمَذْهَبُ كَسَائِرِ الْأَشْجَارِ يَتْبَعُهَا وَرَقُهَا وَقِيلَ إنَّهَا كَالتُّوتِ لِأَنَّ فِي وَرَقِهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ يُغْسَلُ بِهَا الرَّأْسُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَصَحَّ فِي بِلَادِنَا لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالثَّمَرَةِ وَلَهُ طَوَاحِينُ مُعَدَّةٌ لِطَحْنِهِ وَمَوْضِعٌ يُبَاعُ فِيهِ بِأَبْلَغِ ثَمَنٍ لِكَثْرَتِهِ وَفَرَّقَ عَلَى
الْقَوْلِ الْآخَرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَقِ التُّوتِ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ غَسْلِ الرَّأْسِ تَافِهَةٌ وَغَيْرُهُ فِي الْمَعْنَى يُشَارِكُهَا فَإِنَّهَا تُغْسَلُ بِالْخِطْمِيِّ وَالطِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ وَرَقِ الْفِرْصَادِ فَإِنَّهُ كل مقصوده..قال المصنف رحمه الله.
(وان كان مما يقصد منه الثمرة فهو على أربعة أضرب أحدها متا تخرج ثمرته ظاهرة من غير كمام كالتين والعنب فما ظهر منه فهو للبائع لايدخل في البيع من غير شرط وما يظهر بعد العقد فهو للمشترى لان الظاهر منه كالطلع المؤبر والباطن منه كالطلع الذي لم يؤبر) .