ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قُلْتُ) وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ أَبِي حَامِدٍ كَانَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهَا وَهْمٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي تَعْلِيقِهِ الْجَزْمُ بِالتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ الْتَبَسَ عَلَى الْحَاكِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةِ الثَّمَرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا نَوْرٌ وَوَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي نَقْلِ الْحُكْمِ مَعَ ذَلِكَ لَكِنْ لما رَأَيْتُهَا وَلَا الْأَئِمَّةُ نَقَلُوا ذَلِكَ (قُلْتُ) لَعَلَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِي ذَلِكَ.

وَيَدْخُلُ شَجَرُ هَذَا النَّوْعِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ كَسَائِرِ الْأَشْجَارِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ وَالْخُوَارِزْمِيّ فِي الْكَافِي إنَّ الْوَرْدَ إذَا تَفَتَّحَ بَعْضُهُ فَاَلَّذِي تَفَتَّحَ لِلْبَائِعِ وَاَلَّذِي لَمْ يَتَفَتَّحْ لِلْمُشْتَرِي بخلاف مالو بَاعَ نَخْلَةً تَشَقَّقَ بَعْضُ ثَمَرِهَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَا تَفَتَّحَ مِنْ الْوَرْدِ يُجْتَنَى وَلَا يُتْرَكُ فان يَتَنَاثَرُ وَيُقْتَلُ فَلَا يَتَلَاحَقُ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ بِخِلَافِ الثِّمَارِ فانها لاتجتني حَتَّى تَتَلَاحَقَ وَكَلَامُ أَبِي حَامِدٍ وَالْجُرْجَانِيِّ وَالْمُصَنِّفِ في التنبيه وابن سراقة في بيان مالا يَسَعُ جَهْلُهُ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ (النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مَا يَبْرُزُ بِنَفْسِهِ لَا يَحُولُ دُونَهُ حَائِلٌ إلَّا أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى جِهَتِهِ ثُمَّ يَتَفَتَّحُ كَالْيَاسِمِينِ فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ منه شئ فالجميع للبائع وان لم يظهر منه شئ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَالظُّهُورُ فِي هَذَا النَّوْعِ بِمَنْزِلَةِ التَّفَتُّحِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ هَذِهِ طَرِيقَةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَسَلَكَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُنَا فِي الْيَاسَمِينِ خَاصَّةٌ وَكَذَلِكَ عِبَارَةُ الْجُرْجَانِيِّ يُوَافِقَانِ بِظَاهِرِهِمَا مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي الْوَرْدِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الْيَاسَمِينَ كَالْوَرْدِ وَأَنَّ ظُهُورَ بَعْضِهِ كَظُهُورِ كُلِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عِبَارَتُهُ فِي المهذب على ذلك لا على ماقاله صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَطْلَقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي النَّوْعَيْنِ أَنَّهُ إنْ تَفَتَّحَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَتَّحْ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ لَكِنْ بِلَفْظِ الظُّهُورِ لَمَّا قَالَ أو بورا تفتح كالورد والياسمين فان كان ظهر ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ أَرَادَ

بِالظُّهُورِ التَّفَتُّحَ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَإِنْ أَرَادَ الْبُرُوزَ وَإِنْ كَانَ فِي الْكِمَامِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ إلَّا أَنْ يَتَعَسَّفَ فِي الِاعْتِذَارِ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الظُّهُورُ وَذَلِكَ فِي الْوَرْدِ وَمَا يَخْرُجُ فِي كِمَامٍ بِالتَّفَتُّحِ وَبِالْيَاسِمِينِ وَمَا يَخْرُجُ فِي غَيْرِ كِمَامٍ بِنَفْسِ الْخُرُوجِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ وَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا قَالَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَلِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ التَّفَتُّحَ فِيمَا لَا كِمَامَ لَهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَقَالَ الروياني

طور بواسطة نورين ميديا © 2015