بحديث اسد مِنْ وَجْهٍ وَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ عَدَمِ مُخَالَفَةِ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ وَفُتْيَا أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ فَإِنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ رَوَى فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانِ بن عثمان وهشام بن اسمعيل يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَ مَيْسِرُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ وَقَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه ليس المنقطع بشئ مَا عَدَا مُنْقَطِعَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْتَبَرَ بِهِ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ حَمَلَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِهَا وَلَا تَكُونُ حُجَّةً وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْكِفَايَةِ فِي مَعْرِفَةِ أُصُولِ الرِّوَايَةِ وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ اختلف الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ هَذَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِهِ أَنَّ مُرْسَلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حُجَّةٌ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَرَاسِيلَ سَعِيدٍ تُتُبِّعَتْ فَوُجِدَتْ كُلُّهَا مَسَانِيدَ عَنْ الصَّحَابَةِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُرْسَلِ سَعِيدٍ وَمُرْسَلِ غَيْرِهِ مِنْ التَّابِعِينَ وَإِنَّمَا رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ والتراجيح بالمراسل صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى إثْبَاتِ الْحُكْمِ قَالَ الْخَطِيبُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا لِأَنَّ فِي مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ مَا لَمْ يُوجَدْ مُسْنَدًا بِحَالٍ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ (قُلْتُ) وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ وَتَلْخِيصُ مَا قَالَهُ فِيهَا أَنَّ الْمُنْقَطِعَ مُخْتَلِفٌ فَمَنْ شَاهَدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التابعين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015