وَكَانَ الْقَاسِمُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَرِّمُونَ بَيْعَ اللحم عَاجِلًا وَآجِلًا يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ وَلَا يُرَخِّصُونَ فِيهِ قَالَ وَبِهَذَا نَأْخُذُ كَانَ اللَّحْمُ مُخْتَلِفًا أَوْ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ فَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَرَاسِيلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْقَدِيمِ يَحْتَجُّ بِهَا فَأَمَّا فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهَا وَلَكِنَّهُ قَالَ مَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ ونقل بعض النا س عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ تَتَّبَعْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مُسْنَدَةً قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْكِفَايَةِ وَمَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ إنَّ التَّابِعِينَ بِأَسْرِهِمْ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ إنْكَارُهُ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ إلَى رَأْسِ المائتين فانه تعرض بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلُ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْمَرَاسِيلِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي كَتَبَهَا إلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي سَبَبِ كِتَابَةِ السُّنَنِ وَأَمَّا الْمَرَاسِيلُ فَقَدْ كَانَ يَحْتَجُّ بِهَا الْعُلَمَاءُ فِيمَا مَضَى مِثْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ حَتَّى جَاءَ الشَّافِعِيُّ فَتَكَلَّمَ فِيهِ وَتَابَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ فَيُحْتَاجُ إلَى أَنْ يُذْكَرَ تَحْرِيرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَدَمُ قَبُولِ الْمُرْسَلِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ عَلَى مَا قاله الخطيب البغدادي بل كلهم ما يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ وَمِمَّنْ وَافَقَ الشَّافِعِيَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وابو زرعة الدارى وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَعَ الشَّافِعِيِّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَوَفَاتُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى وَفَاةِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى وَجْهِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ بِقَوْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَ في ذلك ابا بكر قال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالظَّاهِرُ إذَا نُحِرَتْ جَزُورٌ وَحَضَرَهَا إمَامُ الْوَقْتِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أُنَاسٌ كثرون وَقَدْ قَالَ هَذَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فقد اعتضد هذا لمرسل