فِي الْمِكْيَالِ اللَّبَنُ الرَّائِبُ فِيهِ شِبْهٌ مِنْ اللِّبَأِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ عُقَدَ اللِّبَأِ أَكْثَرُ فَلِذَلِكَ يَتَجَافَى بِخِلَافِ الرَّائِبِ وَقَدْ تَعَرَّضَ الْإِمَامُ لِهَذَا الْإِشْكَالِ فَأَوْرَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إذَا خثر الشئ كَانَ أَثْقَلَ وَاَلَّذِي يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْ

الْخَاثِرِ يَزِيدُ عَلَى الرَّقِيقِ مِنْ جِنْسِهِ بِالْوَزْنِ زِيَادَةً ظَاهِرَةً وَأَجَابَ بِأَنَّ مَنْعَ بَيْعِ الدِّبْسِ بِالدِّبْسِ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الْوَزْنِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمِكْيَالِ فَإِنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لَجَوَّزْنَا بَيْعَ الدِّبْسِ بِالدِّبْسِ إذَا كَانَ يُوزَنُ وَلَكِنَّا اعْتَمَدْنَا خُرُوجَ الدِّبْسِ عَنْ حَالَةِ الْكَمَالِ وَأَمَّا الرَّائِبُ الْخَاثِرُ فَقَدْ قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِجَوَازِ بَيْعِهِ بِاللَّبَنِ وَجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَيَتَّجِهُ فِي بَيْعِ بَعْضِهِ بِالْبَعْضِ أَنْ يُقَالَ الِانْعِقَادُ جَرَى فِي اللَّبَنِ عَلَى تَسَاوٍ وَلَا يَرْبُو في الاناء إذا انْعَقَدَ رَائِبًا وَلَا يَنْقُصُ فَإِنَّهُ طَبِيعَةٌ فِي نَفْسِ اللَّبَنِ عِقَادَهُ وَلَيْسَ مِنْ جِهَةِ ذَهَابِ جُزْءٍ وَبَقَاءِ جُزْءٍ فَأَمَّا بَيْعُ الْخَاثِرِ بِاللَّبَنِ فَإِنْ كَانَ يُوزَنُ فَيَظْهَرُ تَجْوِيزُهُ فَإِنْ كَانَ يُكَالُ فَبَيْعُ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ بِالرَّائِبِ الْخَاثِرِ كَيْلًا فِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ فِي الْمَنْعِ وَوَجْهُ التَّجْوِيزِ تَشْبِيهُ الْخَاثِرِ بِالْحِنْطَةِ الصُّلْبَةِ الْمُغَلَّلَةِ تُبَاعُ بِالرِّخْوَةِ فَالْخَاثِرُ بِالْحَلِيبِ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ الصُّلْبَةِ بِالرَّخْوَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْإِمَامِ.

وَمِنْ هُنَا قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَقْتَضِي تَجْوِيزَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَأَنْتَ قَدْ سَمِعْتَ كَلَامَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَإِنَّمَا فِيهِ انه تردد ركانه لم يتحر عنه هل هو مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ مَكِيلٌ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْعَ الرَّائِبِ بِالرَّائِبِ كَيْلًا جَائِزٌ جَزْمًا وَبَيْعَ الرَّائِبِ بِالْحَلِيبِ كَيْلًا جَائِزٌ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ وَعِنْدَ الِاحْتِمَالِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الرَّائِبِ بِالرَّائِبِ وَفِي الرائب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015