قال المصنف رحمه الله تعالى

.

(ويجوز بيع الشيرج بالشيرج ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانه يخالطه الماء والملح وذلك يمنع التماثل فمنع العقد والمذهب الاول لانه يدخر على جهته فجاز بيع بعضه ببعض كالعصير وأما الماء والملح فانه يحصل في الكسب ولا ينعصر لانه لو انعصر في الشيرج لبان عليه) .

(الشَّرْحُ) الشَّيْرَجُ بِكَسْرِ الشِّينِ.

(?) وَالْكُسْبُ (أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْقَائِلُ مِنْ أصحابنا بأنه لا يجوز أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَنَصْرٌ المقدسي عن الاول المحاملى عَنْ الثَّانِي لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ الْأَصْحَابُ عليه بما ذكره المصنف وينوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَاءَ لَوْ كَانَ بَاقِيًا فِيهِ لَرَسَبَ إلَى قَرَارِ الظَّرْفِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الدُّهْنُ وَلَا يَصِحُّ بَقَاءُ الْمِلْحِ بَيْنَ أَجْزَاءِ الدُّهْنِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِأَنَّ الْجَوَازَ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ.

ثُمَّ إنَّ الْمُخَالِفَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرُهُ خَصَّصَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ بِالشَّيْرَجِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَدْهَانِ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ الَّذِي عُلِّلَ بِهِ لَيْسَ فِي بَقِيَّةِ الْأَدْهَانِ قَالَ الْإِمَامُ تَخْصِيصُ هَذَا بِالشَّيْرَجِ لَا مَعْنَى لَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَلَا يَجُوزُ إلانئ بنئ فان كان منه شئ لَا يُعْصَرُ إلَّا مَشُوبًا بِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ صِنْفُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ لَا يدري ماحظ المشوب من حظ الشئ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ الَّذِي لَا يَحِلُّ الْفَضْلُ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَالصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ الْجَوَازُ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ.

(فَرْعٌ)

قَالَ الْإِمَامُ لو اعتصر من اللحم مؤه وتبقى من اللحم مالا يَنْعَصِرُ بِفِعْلِنَا فَالْكُلُّ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَالدُّهْنِ وَالْكُسْبِ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ فِي السِّمْسِمِ دُهْنًا وَتُفْلًا فِي الْخِلْقَةِ وَاللَّحْمُ كُلُّهُ فِي الْخِلْقَةِ شئ واحد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015