(فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَ الْحَصَى بِالرَّمْيِ أَجْزَأَهُ وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَ الْحَصَى الَّذِي لَيْسَ بِمُجْتَمَعِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى فِي مَوْضِعِهِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوْ حُوِّلَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَرَمَى النَّاسُ فِي غَيْرِهِ وَاجْتَمَعَ الْحَصَى فِيهِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ نُحِّيَ الْحَصَى مِنْ مَوْضِعِهِ الشَّرْعِيِّ وَرَمَى إلَى نَفْسِ الْأَرْضِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ رَمَى فِي مَوْضِعِ الرَّمْيِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الصَّوَابُ
* وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ إذَا رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ في مسيل الماء ففيه قَوْلَانِ
* (قَالَ) فِي الْأُمِّ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى إلَى الْمَرْمَى مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَسِيلَ الْمَاءِ مُتَّصِلٌ بِالْمَرْمَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَهُوَ كَجُزْءٍ مِنْهُ هَذَا نَقْلُ الْقَاضِي وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَرْمِيَ الْحَصَيَاتِ فِي دَفَعَاتٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَوْ رَمَى حَصَاتَيْنِ أَوْ سَبْعًا دَفْعَةً فَإِنْ وَقَعْنَ فِي الْمَرْمَى فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ حُسِبَتْ حَصَاةً وَاحِدَةً بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ تَرَتَّبْنَ فِي الْوُقُوعِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَحْسُوبَ حَصَاةٌ وَاحِدَةٌ أَيْضًا وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاهِيرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ لِأَنَّهَا رَمْيَةٌ وَاحِدَةٌ
* وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَنْ تَابَعَهُ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ يُحْسَبُ بِعَدَدِ الْحَصَيَاتِ الْمُتَرَتِّبَاتِ في الوقوع قال الامام هذا ليس بشئ
* وَلَوْ رَمَى حَصَاتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالْأُخْرَى بِالْيُسْرَى دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يُحْسَبْ إلَّا وَاحِدَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ
* وَلَوْ رَمَى حَصَاةً ثُمَّ أَتْبَعَهَا أُخْرَى فَإِنْ وَقَعَتْ الْأُولَى فِي الْمَرْمَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَهُمَا