ممن لم ينفح علمه ملاقاة الرجال، ولم يصل من آداب العرب إلا إلى الدعوى والانتحال، ينكر تجريدي لك الكنية في هذا الفضل، وعلمي بارتقائك إلى أعلى الرتب من الأدب، واحتوائك على جميع مذاهب العرب، يضمن لي عنك الكفاية في تكذيب مقاله، والرد عليه وعلى أمثاله، ولكن الاحتراز أحرز، والاحتجاج أصوب، وكثيرا كنت أسمع عضد الدولة [1] يقول: الفلج للحاضر، وحجّة الغائب غائبة.
اعلم أيها العائب، أن العرب تخاطب السادة في الأندية، والزعماء تحت الألوية، فيقول أبا فلان، تريد بذلك النص والتنبيه [100 ظ] والهزّ والتفخيم، أما سمعت قول الأخيلية [2] للحجاج بن يوسف، وقد دخلت إليه يوما، وهو في أحفل مجلس، وإنّما كان جبّارا يتّقد نارا: [3] [الطويل]
أحجاج لا تغلل سلاحك إنّما ... المنايا بكفّ الله حيث تراها
وأبين من هذا وأكشف وأدّل على المعنى وءأصحّ قول فزارة: [4] [البسيط]
أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقّبه والسوأة اللّقبا
كذاك أدّبت حتى صار من خلقي ... أنّي وجدت ملاك الشيمة الأدبا
نعم ولا ترضى بتجريد الاسم والكنية عند الشاهي [5] في المدح، حتى