المجموع اللفيف (صفحة 188)

الحراقة [1] ، فقال عبد الرحمن القاضي لأهل المبارك: اثنوا عليّ عند أمير المؤمنين، وعند القاضي، فأبوا عليه، فلبس ثيابه وقلنسوة طويلة وطيلسانا أسود، وجاء إلى الشريعة، فلما أقبلت الحراقة، رفع صوته، وقال: يا أمير المؤمنين، نعم القاضي قاضينا، قاضي صدق، ثم مضى إلى شريعة أخرى فقال مثل مقالته الأولى، فالتفت هارون الرشيد إلى أبي يوسف وقال: يا يعقوب، هذا شرّ قاض في الأرض، قاض [68 ظ] في موضع لا يثني عليه إلا رجل واحد، فقال أبو يوسف: وأعجب من هذا يا أمير المؤمنين، هو القاضي يثني على نفسه، قال: فضحك هارون وقال: هذا أظرف الناس، هذا لا يعزل أبدا، فكان إذا ذكره قال: هذا لا يعزل أبدا.

وقيل لأبي يوسف: وتولّي مثل هذا القضاء؟ فقال: إنه أقام ببابي مدة وشكا إلىّ الحاجة فولّيته.

[الرشيد ومدعي النبوة]

عبد الرحيم بن موسى الشيباني قال: كنت عند الرشيد، فأدخل إليه رجل في عنقه حبل أسود، وهو مغلول مقيّد يدّعي النبوة، فضحك الرشيد وقال: ما تقول؟ قال: أقول كما قال أخي نوح: (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ)

[2] ، فقال الرشيد:

من أنت من الأنبياء؟ قال: شمعون، قال: يا شمعون، ما حجتك؟ قال:

جعلت فداك، أمرت بالرسالة، ولم أؤمر بالمناظرة، ولو جعلت إليّ مناظرتك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015