فبينا أنا فيه، إذ دخل رجل ما رأيت مثل جماله وجسمه لرجل، فقلت له: من أنت؟ أنا جميل، فقلت جميل بثينة؟ [1] فقال: نعم، فقلت: قد ملأت بها بلاد الله تنويها، وصار اسمها لك نسبا، وإني لأظنها حديدة العرقوب، دقيقة الظنبوت [2] ، كثيرة وسخ المرافق، فضحك وقال: يا ابن أخي، لو رأيتها لوددت أنّك تلقى الله زانيا بها، مصرّا غير تائب، ولو كبّك الله على منخريك في النار.
عن ابن سلام قال: أخبرني على بن عثّام، أو من أخبره عنه قال: كان بالكوفة رجل يكنّى أبا الشعثاء، عفيفا مزّاحا، وكان يدخل على سراة أهل الكوفة، فمزح مع جارية لبعضهم، وأخبرها أنّه يهواها، وكانت شاعرة ظريفة، فقالت: [الرمل]
لأبي الشعثاء حبّ باطن ... ليس فيه تهمة للمتّهم
يا فؤادي فازدجر عنه وإن ... عبث الحبّ به فاقعد وقم
جاءني منه كلام صائب ... ورسالات المحبين الكلم [60 ظ]
صلّ إن أحببت أن تعطي المنى ... يا أبا الشعثاء لله وصم
ثم ميعادك بعد الموت في ... جنّة الخلد إن الله رحم
حيث نلقاك غلاما ناشئا ... ناعما قد كملت فيك النّعم
الحرمازي قال: سمعت شبيب بن شيبة، وذكروا أحسن ما قيل في النساء، فقال: قول الشاعر: [السريع]