تمتَّع من شميم عرار نجدٍ ... فما بعد العشيَّة من عرار1

ألا يا حبذا نفحاتُ نجدٍ ... وَرَيَّا روضه غِبَّ القطار2

وأهلك إذ يحلُّ الحيُّ نجدًا ... وأنت على زمانك غير زار3

شهورٌ ينقضين وما شعرنا ... بأنصافٍ لهنَّ ولا سرار4

فأمَّا ليلهنَّ فخير ليلٍ ... وأطيب ما يكون من النهار

ومما ترقص الأسماع له، ويرنُ على صفحات القلوب، قول يزيد بن الطثرية في محبوبته من جرم:

بنفسي مَنْ لو مَرَّ بَرْدُ بنانه ... على كبدي كانت شفاءً أنامله

ومن هَابَني في كل شيءٍ وهبْتُه ... فلا هو يعطيني ولا أنا سائله

وإذا كان هذا قول ساكنٍ في الفلاة لا يرى إلّا شيحةً أو قيصومة، ولا يأكل إلا ضبًّا أو يربوعًا، فما بال قوم سكنوا الحضر، ووجدوا رقَّة العيش، يتعاطون وحشيّ الألفاظ، وشظَفَت العبارات ولا يخلد إلى ذلك إما جاهل بأسرار الفصاحة، وإما عاجز عن سلوك طريقها، فإن كل أحد ممن شدا شيئًا من علم الأدب يمكنه أن يأتي بالوحشيّ من الكلام، وذاك أنَّه يلتقطه من كتب اللغة، أو يتلقَّفه من أربابها، وأما الفصيح المتَّصف بصفة الملاحة فإنه لا يقدر عليه، ولو قدَرَ عليه لما علم أين يضع يده في تأليفه وسبكه.

فإن مارى في ذلك مُمارٍ فلينظر إلى أشعار علماء الأدب ممَّن كان مشارًا إليه، حتى يعلم صحَّة ما ذكرته: هذا ابن دُرَيْد5، قد قيل: إنه أشعر علماء الأدب، وإذا نظرت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015