وَحْدَهُ، فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شيْئًا، وَحَرَّمْنا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، وأحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لنَا، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا، فَعَذَّبُونَا وفتَنُونَا عَنْ دِينِنَا، لَيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الأوْثَانِ، وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الخَبَائِثِ، فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا، وَحَالُوا بَيْنَنَا وبَيْنَ دِينِنَا، خَرَجْنَا إِلَى بِلَادِكَ، واخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ، ورَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ، ورَجَوْنَا أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أيُّهَا المَلِكُ (?).
فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ -رضي اللَّه عنه-: هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ، فَبَكَى النَّجَاشِيُّ حَتَّى اخْضلَّتْ (?) لِحْيَتُهُ، وبَكَتْ أسَاقِفَتُهُ (?)، حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تَلَا عَلَيْهِمْ جَعْفَرُ -رضي اللَّه عنه-، ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ -رضي اللَّه عنه-: إِنَّ هَذَا