ولَمْ أسْجُذ مَعَهُمْ -وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ- فَلا أدَعُ السُّجُودَ فِيهَا أبَدًا (?).
قَالَ الإِمَامُ السِّنْدِيُّ في شَرحِ المُسْنَدِ: قَوْله -رضي اللَّه عنه-: فَلا أَدَعُ السُّجُودَ فِيهَا أبَدًا: تَقْرِيعٌ عَلَى فَوْتهِ في ذَلِكَ اليَوْمِ، أيْ حَيْثُ فاتَنِي في ذَلِكَ اليَوْمِ، فَكَيْفَ أتْرُكُ بَعْدَهُ، بلْ ألْتَزِمُ بَعْدُ جَبْرًا لِمَا فَاتَ (?).
ذَكَرَ بَعْضُ المُؤَرِّخِينَ قِصَّةً باطِلَةً مُخْتَلَقَةً تُعْرَفُ بِاسْمِ "قِصَّةِ الغَرَانِيقِ"، وهِيَ قِصَّةٌ افْتَرَاهَا بَعْضُ الزَّنادِقَةِ، وزَعَمُوا فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَقَرَّبَ إِلَى المُشْرِكِينَ بِمَدْحِ أصْنَامِهِمْ، وأنَّهُ قَالَ عَنْها بَعْدَ أَنْ تَلا قَوْلَهُ تَعَالَى {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} (?) قَالَ: "تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلَى، وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى"، وزَعَمُوا أَنَّ المُشْرِكِينَ أعْلَنُوا رِضَاهُمْ عَمَّا تَلا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَسَجَدُوا مَعَهُ حِينَ سَجَدَ (?).
واسْتِنادًا إِلَى القُرْآنِ والسُّنَّةِ فَإِنَّ القِصَّةَ باطِلَةٌ ومَوْضُوعَةٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: