سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (?).
قَالَ الحافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى في هَذِهِ الآيَةِ: هَذَا تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ قَوْمِهِ، وَوَعْدٌ له، وللْمُؤْمِنِينَ بِهِ بالنُّصْرَةِ والعاقِبةِ الحَسَنَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ (?).
ومضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي رِسالَةِ الدَّعْوَةِ والبَلَاغِ صابِرًا مُحْتَسِبًا، مُؤَدِّيًا إِلَى قَوْمِهِ النَّصِيحَةَ، فَلَمَّا تَمَادَوْا في الشَّرِّ، وأكْثَرُوا الِاسْتِهْزاءَ كَفاهُ اللَّهُ تَعَالَى المُسْتَهْزِئِينَ بِهِ فأنْزَلَ اللَّه تَعَالَى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} (?).
رَوَى أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ رُكَانَةَ بنَ عَبْدِ يَزِيدَ صارَعَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ مَرَّةٍ عَلَى مِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ، فَلَمَّا كَانَ في الثَّالِثَةِ، قَالَ: يا مُحَمَّدُ ما وَضَعَ