قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَالِيَ المُكْرَهُ عَلَى الكُفْرِ، إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ (?)، ويَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَقْتِلَ، كَمَا كَانَ بِلالٌ -رضي اللَّه عنه- يَأْبى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وهُمْ يَفْعَلُونَ بهِ الأفَاعِيلَ، حتَّى إِنَّهُمْ لَيَضَعُونَ الصَّخْرَةَ العَظِيمَةَ عَلَى صَدْرِهِ في شِدَّةِ الحَرِّ، ويَأْمُرُونَهُ أَنْ يُشْرِكَ باللَّهِ فَيَأْبَى عَلَيْهِمْ، وهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ. ويَقُولُ: واللَّهِ لَوْ أعْلَمُ كَلِمَةً هِيَ أغْيَظُ لَكُمْ مِنْهَا لَقُلْتُهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرْضَاهُ، وكذَلِكَ حَبِيبُ بنُ زَيْدٍ الأنْصَارِيُّ -رضي اللَّه عنه- (?) لَمَّا قَالَ لَهُ مُسَيْلَمَةُ الكَذَّابُ: أتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: أتَشْهَدُ أنِّي رسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: لا أسْمَعُ، فَلَمْ يَزَلْ يُقَطِّعُهُ إِرَبًا إرَبًا (?) وهُوَ ثَابِتٌ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ.
ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: والأَفْضَلُ والأَوْلَى أَنْ يَثْبُتَ المُسْلِمُ عَلَى دِينِهِ، ولَوْ أَفْضَى إِلَى قتلِهِ (?).