لَعَنَهُ اللَّهُ يَخْرُجُونَ بِهِمْ إِلَى الأَبْطُحِ إِذَا حَمِيَتِ الرَّمْضَاءُ، فَيُعَذِّبُونَهُمْ بِحَرِّهَا، فَمَرَّ بهم رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهُمْ يُعَذَّبُونَ فقال: "صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ فإنَّ مَوْعِدَكُمُ الجَنَّةُ" (?).

فَمَاتَ ياسِرٌ في العَذَابِ، وَأَمَّا سُمَيَّةُ أُمّ عَمَّارٍ فَطَعَنَهَا أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ- بِحَرْبَةٍ في قُبُلِهَا فَمَاتَتْ، وهِيَ أوَّلُ شَهِيدَةٍ في الإِسْلامِ (?)

وَأَمَّا عَمَّارٌ -رضي اللَّه عنه- فنَزَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ بالعَذَابِ الشَّدِيدِ بالحَرْقِ تَارَةً، وبالتَغْرِيقِ تَارَةً أُخْرَى، ولَمْ يَزَلِ المُشْرِكُونَ يُعَذِّبُونَهُ حتَّى سَبَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ فترَكُوهُ، فأَتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهُوَ يَبْكِي، فَجَعَلَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمْسَحُ عَنْ عَيْنَيْهِ، ويَقُولُ له: "مَا وَرَاءَكَ؟ " قال شَرٌّ يا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُرِكْتُ حتَّى نِلْتُ مِنْكَ وذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، فَقَالَ لَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟ " قَالَ مُطْمَئِنًّا بالإيمَانِ، فقَالَ لَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنْ عَادُوا فَعُدْ"، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015