وجوب إعرابهما في باقي الأقسام المذكورة فلانتفاء موجب البناء.
وهي تستعمل على وجهين:
أحدهما: أن يكون معناها ما الذي نحو ماذا صنعت؟ ما للاستفهام وهي مبتدأ، وذا بمعنى الذي، وصنعت صلته، والعائد محذوف أي: ما الذي صنعته؟ والموصول مع صلته خبر المبتدأ، وجوابه مرفوع ليطابق السؤال فتقول: خير بالرفع، ويجوز نصبه بتقدير الفعل المذكور فتقول: خيرا بالنّصب، أي صنعت خيرا، ولكنّ الرفع أولى.
وثانيهما: أن تكون ماذا بمنزلة كلمة واحدة مركّبة من كلمتين بمعنى أيّ شيء فيصير المعنى، أيّ شيء صنعت، ويحكم على موضعه بحسب ما يقتضيه العامل وهو هنا في محلّ النصب، بأن يكون مفعولا لصنعت، فيكون الجواب منصوبا، فتقول:
خيرا بالنصب لتطابق السؤال (?) وقد يجوز فيه الرفع على تقدير؛ أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وإنّما قدّم ماذا لتضمّنه معنى الإنشاء (?) وقد أجمع القرّاء على نصب خيرا في قوله تعالى: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ، قالُوا: خَيْراً (?) تنبيها على أنّهم قصدوا خلاف ما قصد من كان قبلهم من الكفّار إذ قيل لهم: ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (?) فهذا لا يستقيم فيه إلّا الرفع على معنى: هي أساطير الأولين، عدولا منهم عن الجواب، إذ لا يستقيم أن يكون المعنى أنزل ربّنا أساطير الأولين (?).
وهي ما كان بمعنى الأمر، أو الماضي، وهي رابع المبنيّات ومسميّاتها ألفاظ؛