المفاسد التي تقترن بالسماع

الأول: النظر إلى النساء والمردان

وفَلتاتِ ألسنتهم وحركاتهم وأحوالهم، حتى إن كثيرًا منهم ليَصْعَق كما يَصعَق المصروع، ويُزبِد كما يُزبِد المصروع، ويجري على لسانه من الكلام ما لا يُفهَم معناه ولا هو بلُغَته كما يجري للمصروعين، كما وُجِد ذلك في أقوام كانوا يتكلمون في سماعهم بلغات التتار الكفار، وذلك لتنزُّلِ شياطينِهم عليهم، وتَكلُّمِهم على ألسنتهم، وهم يظنون أنهم بذلك من أولياء الله، وإنما هم أولياء الشيطان وحزبُه، ولهذا يفعلونه على الوجه الذي يحبه الشيطان ويكرهه الرحمن. وذلك من وجوه:

أحدها: أن العبادات الشرعية مثل الصلاة والصيام والاعتكاف والحج، قد شُرِع فيها من مجانبة مباشرة النساء المباحة في غيرها ما هو من كمالها وتمامها، وأعظم ذلك الحج، فليس من محرمٍ يباشر فيه النساء، ولا ينظر إليهن لشهوة، والمعتكف قريب منه، والصائم دونه، والمصلي لا يُصَافُّ المرأة بل تتأخر عنه، بل مرورها بين يديه داخلَ السترة يَقطَع صلاتَه بالنص (?)، ومسُّ المرأة لشهوةٍ ينقض الطهارة عند الجمهور، ومطلقًا عند الشافعي.

فإذا كان هذا في النظر والمباشرة المباح في غير حال العبادة، نهى الله عنه حالَ العبادة لمنافاته لها، فكيف بالنظر إلى الصور المحرمة من الرجال والنساء؟ والاستمتاع بأصواتهن إذا كانوا هم المغنين؟ ولا يتم واجب السماع عند القوم إلا بذلك، وإلا كان سَمِجًا باردًا، فحضور الشاهد في السماع من باب ما لا يتمُّ الواجب إلا به عندهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015