ذمِّه والمنع منه وكراهته، بل هو من المبالغين في ذلك، الشاهدين على أهله بالفسق، ولهذا لما سأله إسحاق بن عيسى الطبَّاع عمّا يترخص فيه أهل المدينة من الغناء، فقال: "إنما يفعله عندنا الفساق". ومؤلفات أصحابه في تحريمه شاهدة بذلك (?). والشافعي لم يختلف قوله في كراهته، وقال في كتابه المعروف "بأدب القضاء": الغناء لهو مكروه شبيه بالباطل، ومَن استكثر منه فهو سفيهٌ تُرَدَّ شهادتُه. وقد قال عن سماع التغبير الذي هو أحسن سماعات هؤلاء: إنه مما أحدثته الزنادقة يَصُدُّون به الناس عن القرآن. وأمّا فقهاء الكوفة فمن أشدّ الناس تحريمًا للغناء، ولم (?) يتنازعوا في ذلك، ولم يخالفهم إلا العنبري (?).
فصل
* قال صاحب الغناء: وقد ذكر محمد بن طاهر في مسألة "السماع" (?) حكاية عن مالك أنه ضربَ بطَبْلٍ، وأنشد أبياتًا، ومالك مالك!
*قال صاحب القرآن: قد أعاذ الله مالكًا وأصحابه من هذا البهتان والفرية، ومالك أجل عند الله وعند أهل الإسلام من ذلك، والكذبُ