والغناء بالألحان بما سمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من الشعر من كل وجه.
وقال صاحب القرآن: وقولك أيها السماعي: قد جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو قريب من الشعر وإن لم يقصد أن يكون شعرًا. فنقول في جواب هذا: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرًا من خلقه، فلو جرى على لسانه الكريم حقيقةُ الشعر إنشاء، وقد أعاذه (?) الله منه، قال تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69]، لم يكن في ذلك شبهة لك في حل الغناء وسماع الألحان، فما أعجبَ حالَكم أيها السماعاتية إذ تحتجون بقوله - صلى الله عليه وسلم -:
اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخره ... فاغفرْ للأنصارِ والمهاجره (?)
وبقوله:
هل أنتِ إلا إصبعٌ دَمِيْتِ ... وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيْتِ (?)
على حلِّ الغناء والزمْر والدُّفوف والشبابات والرقص، والطَّرْق على تاتنا تنتنا! والله تعالى الموفّق لمن يشاء، والخاذِل لمن يشاء.
فصل
* قال صاحب الغناء (?): وقد سمع السلف والأكابر الأبيات