معرفة ما يحبه الله ويرضاه، لا سبيل إليها إلا بميزان الوحي

فأما الأصل الأول -وهو معرفة ما يحبه الله ويرضاه ويمدح فاعلَه ويُثني عليه- فهو المحَكُّ والفرقان، وإليه التحاكم في هذه المسألة وغيرها، وهو الفرق بين من اتخذ إلهه هواه وبين من عبدَ الله بما يحبه ويرضاه، فإن رضيتَ بالتحاكم إلى هذا (?) الأصل، ولم تجد في نفسك حرجًا مما يحكم به وتسلِّم له تسليمًا، حصل الوفاق وزال الخلاف والشقاق.

وهذا الأصل له ميزانٌ يُوزن به، ومحكٌّ يُحَكُّ عليه، وكثير من الناس بل أكثرهم غَلِطَ فيه، فظن في كثير مما يحبه هو وطائفته وشيخه ومن يُحسِن ظنه به أو ما يجده موافقًا لذوقه ووجده وحاله أنه مما يحبه الله ورسوله، ويُقرِّب إلى الله، وتُنال به كرامته في الدنيا ويوم لقائه.

ولا إله إلا الله! كم زلَّت في هذا الموضع أقدام، وضلَّت فيه أفهام، ونُسِبَ إلى محبة الرب تعالى أسخطُ شيء إليه وأكرهُه عنده، ولزم من ذلك أن نُسِبَ إلى كراهته أحبُّ شيء إليه وأرضى له، ولا سبيل إلى معرفة ما يحبه ويرضاه إلا بوزنه بميزان الوحي، ونقدِه على محكِّ الأمر، وعرضِه على حاكم الشرع، وتلقِّيه من مشكاة النبوة، ثم اعتباره بدار الضَّرْب، فإن كان نقشُ سِكَّتِه "كلُّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو رد" (?)، فهو المحبوب المرضيُّ لله، الذي يقبله من عبده ويكرمه عليه،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015