والثاني: {فأمتعه} مشددة التاء من (متعت)، وهي قراءة الباقون.

قال أبو علي: "التشديد أولى لأن التنزيل عليه، قال تعالى: {فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ} [هود: 65]، فتمتّع مطاوع متّع، وعامّة ما في التنزيل على التثقيل، قال جلّ اسمه: {يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً} [هود: 3]، {كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا} [القصص: 61]. وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [يونس: 98]، فكما أن هذه الألفاظ على متّع دون أمتع، فكذلك الأولى بالمختلف فيه أن يكون على متّع دون أمتع" (?).

قوله تعالى: {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ} [البقرة: 126]، أي: "ثم أدفعه إلى عذاب النار وأسوقه إليها" (?).

قال ابن أبي نجيح: " ثم مصير الكافر إلى النار" (?).

قال البيضاوي: " أي أَلُزُّهُ إليه لزَّ المضطرِ، لكفرِه وتضييعه ما متعه به من النعم" (?).

قال الواحدي: " أي: ألجئه في الآخرة إلى عذاب النار" (?).

قال الطبري: "ومعنى (الاضطرار)، الإكراه، يقال: اضطررت فلانا إلى هذا الأمر، إذا ألجأته إليه وحملته عليه، فذلك معنى قوله: (ثم أضطره إلى عذاب النار)، أدفعه إليها وأسوقه، سحبا وجرا على وجهه" (?).

قال الرازي: " الإضطرار: هو أن يصير الفاعل بالتخويف والتهديد إلى أن يفعل ذلك الفعل اختيارا، كقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} (البقرة: 173) (الأنعام: 145) (النحل: 115) فوصفه بأنه مضطر إلى تناول الميتة، وإن كان ذلك الأكل فعله فيكون المعنى: أن الله تعالى يلجئه إلى أن يختار النار والإستقرار فيها بأن أعلمه بأنه لو رام التخلص لمنع منه، لأن من هذا حاله يجعل ملجأ إلى الوقوع في النار، ثم بين تعالى أن ذلك بئس المصير، لأن نعم المصير ما ينال فيه النعيم والسرور، وبئس المصير ضده" (?).

واختلفت القراءة في قوله تعالى: {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ} [البقرة: 126]، على وجوه (?):

احدها: {ثم نضطره}. بالنون، وهي قراءة أبىّ بن كعب.

الثاني: {فاضطره}، بكسر الهمزة. قرأ بها يحيى بن وثاب.

الثالث: {ثم اضطره}، على لفظ الأمر. والمراد الدعاء من إبراهيم دعا ربه بذلك. وهي قراءة ابن عباس.

الرابع: {ثم أضطره}، بإدغام الضاد في الطاء خبراً. قرأ بها ابن محيصن.

الخامس: {ثم اضطره}، بضم الطاء، خبراً. قرأ بها يزيد بن أبي حبيب.

قوله تعالى: {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 126]، أي: "وساء المصيرُ عذابُ النار" (?).

قال الصابوني: " أي وبئس المال والمرجع للكافر أن يكون مأواه نار جهنم" (?).

قال أبو السعود: " أي بئس المصيرُ النارُ أو عذابُها" (?).

قال الطبري: "و (المصير)، فإنه (مَفعِل) من قول القائل: (صرت مصيرا صالحا)، وهو الموضع الذي يصير إليه الكافر بالله من عذاب النار (?).

الفوائد:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015