التي تصيب سائر البلاد، وقد استجاب الله دعاءه فلم يقصده أحد بسوء إلا قصم ظهره، ومن تعدى عليه لم يطل زمن تعديه، بل يكون تعديا عارضا ثم يزول" (?).
قال الواحدي: " والعرب تقول: آمَنُ من حمام مكة، يضربون المثلَ بها في الأمن" (?).
قال أبو حيان: قوله: " {هَاذَا الْبَلَدَ}، باعتبار ما يؤول إليه سماه بلداً. ووصف بلد بآمن، إما على معنى النسب، أي ذا أمن، كقولهم: {عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ}، أي ذات رضا، أو على الاتساع لما كان يقع فيه الأمن جعله آمناً كقولهم: نهارك صائم وليلك قائم" (?).
قال الليث: "كل موضع من الأرض عامرٍ أو غامر مسكونٍ أو خالٍ: بلدٌ، والطائفة منه: بلدة" (?)، لأنها لا تثار ولا تهاج (?).
وقال أهل اللغة: أصلُ البلد: هو الأثر. من ذلك قولهم لكِرْكِرَةِ (?)، البعير: بلدة. لأنه إذا برك أثرت، قال ذو الرمة (?):
أُنِيخَتْ فألقَتْ بلدةً فوقَ بلدةٍ ... قليلٍ بها الأصواتُ إلا بُغَامُها
ويقال للأثر: بلد، وجمعه أبلادٌ، قال القُطامي (?):
ليست تجرح فُرّارًا ظهورهم ... وبالنُحورِ كُلومٌ ذاتُ أبلادٍ
وقال ابنُ الرِّقاع (?):
عرَف الديارَ توهُّمًا فاعتادَها ... مِنْ بعدِ ما شَمِلَ البِلَى أبلادَها
وإنما سُمِّيت البلادُ لأنها مواضعُ مواطن الناس وتأثيرهم. والبلد: المقبرة، ويقال: هو نفس القبر، قال الشاعر (?):
كلُّ امرئ تاركٌ أحبَّتَه ... ومُسْلِمٌ وجهَه إلى البلَد
ومن هذا يقال: رجلٌ بليدٌ، إذا أثَّرَ فيه الجهلُ، ثم يقالُ منه: تبلَّدَ الرجلُ، وهو نقيضُ التجلُّد، قال (?):
ألا لا تَلُمْهُ اليومَ أن يتبلَّدا ... فقد غُلِبَ المحزونُ أن يتجلَّدا
وبلد أيضا: إذا ضَعُفَ في العملِ وغيره، حتى قيل في الجرِي، قال الشاعر (?):
جَرَى طَلَقًا حتى إذا قيلَ سابقٌ ... تداركَه أعراقُ سوءٍ فَبَلَّدَا (?)
نستنتج مما بق بأن (البلد): "اسم لكل مكان مسكون سواء كان ذلك مدينة كبيرة، أو مدينة صغيرة؛ كله يسمى بلداً؛ وقد سمى الله سبحانه وتعالى مكة بلداً، كما في قوله تعالى: {وهذا البلد الأمين} [التين: 3]؛ وسماها الله