ووجهه أن الناس يثوبون إلى البيت عائذين به وملتجئين إليه لكونه كما قال الله: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97]، وقوله-سبحانه-: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت: 67] أو أنهم يثوبون إليه عائذين بالله-عز وجل-من ذنوبهم وملتجئين إليه من معاصيهم، لأنه لا ملجأ منه-سبحانه-إلا إليه.
والثالث: مرجعاً، من قولهم قد ثابت العلة إذا رجعت، ومنه قيل: ثاب إليه عقله، إذا رجع إليه بعد عزوبه عنه. وهذا قول ابن عباس (?)، وروي عن أبي العالية (?)، وسعيد بن جبير في إحدى روايته (?)، وعطاء (?) ومجاهد (?)، والحسن (?)، وعطية (?)، والربيع بن أنس (?)، والسدي (?)، وابن زيد (?)، والضحاك (?)، وعبدة بن أبي لبابة (?)، نحو ذلك (?).
ومن ذلك قول ورقة بن نوفل في صفة الحرم (?):
مثابا لأفناء القبائل كلها ... تخب إليه اليعملات الطلائح
وأكثر المفسرين قد فسروا لفظ {مَثَابَةً} بما وضع له لغة، فقالوا معناه: مرجعا (?).
والقول الثاني أولى بأن يحمل عليه كلام ابن عباس، لأن في الآية بعد {وَأَمْنًا}، ولو حملت على الوجه الأول لكانت {وَأَمْنًا} للتأكيد، والتأسيس خير منه، وأيضاً فإن العطف يقتضي المغايرة.