روي " عن قتادة في قوله: {الكتاب}، قال التوراة" (?). وهو قول جمهور المفسرين (?).
وقال مجاهد: " {الكتاب}: هو الفرقان، فرقان بين الحق والباطل" (?). وروي عن أبي العالية (?)، والربيع بن أنس (?)، نحو ذلك.
واختلف في (الواو) في قوله تعالى: {الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ} [البقرة: 53]، على وجهين (?):
أحدهما: أن (الواو) فيه زائدة. وهذا مذهب الكسائي (?)، إذ يرى: أن الفرقان نعت للكتاب، والمعنى: وإذا آتينا موسى الكتاب الفرقان، أي: الفارق بين الحلال والحرام، ثم زيدت (الواو)، كما تزاد في النعوت فيقال: فلان حسن وطويل وسخي، وأنشد (?):
إِلَى المَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الهُمَامِ ... وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ في المُزْدَحَم
وضعّف هذا القول أبو حيان (?) وابن كثير (?).
والثاني: أن (الواو) حرف عطف، فعطف عليه وإن كان المعنى واحدًا، كما في قول عدي العبادي (?):
وقدمت الأديم لراقشيه ... فألفى قولها كذبًا ومينا
وقال الحطيئة (?):
ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد
فالكذب هو المين، والنأي: هو البعد، وقال عنترة (?):
حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
قال الزجاج: " والقول الأول هو القول، لأن الفرقان قد ذكر لموسى في غير هذا الموضع - قال الله عزَّ وجلَّ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء: 48] " (?).
وَ {الْفُرْقَانَ}: الفصل بين الحق والباطل، والهدى والضلال، وكان ذلك - أيضا - بعد خروجهم من البحر، كما دل عليه سياق الكلام في سورة الأعراف، ولقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص: 43] (?).