عنده علم. إما من عامة الناس، أو من طلبة العلم الذين لم يبلغوا أن يكونوا من أهل الفتوى: فحينئذ يجب عليك أن تفتيه؛ لأنه لا حرمة لفتوى من أفتاه؛ أما لو قال لك: أنا سألت فلاناً، ولكني كنت أطلبك، ولم أجدك، وللضرورة سألت فلاناً؛ لكن لما جاء الله بك الآن أفتني: فحينئذ يجب عليك أن تفتيه؛ لأن حال هذا الرجل كأنه يقول: أنا لا أطمئن إلا لفتواك؛ وخلاصة القول أنه لا يجب عليك الإفتاء إلا إذا كان المستفتي مسترشداً؛ لأن كتمان الحق لا يتحقق إلا بعد الطلب بلسان الحال، أو بلسان المقال.
القرآن
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)} [البقرة: 43]
التفسير:
وادخلوا في دين الإسلام: بأن تقيموا الصلاة على الوجه الصحيح، كما جاء بها نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وتؤدوا الزكاة المفروضة على الوجه المشروع، وتصلوا مع المصلين من أمته صلى الله عليه وسلم.
في سبب نزولها: "ذُكِر أن أحبارَ اليهود والمنافقين كانوا يأمرون الناس بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولا يفعلونه، فأمرهم الله بإقام الصلاة مع المسلمين المصدِّقين بمحمد وبما جاء به، وإيتاء زكاة أموالهم معهم، وأن يخضعوا لله ولرسوله كما خضعوا" (?).
وأخرج الطبري عن قتادة، في قوله: {وأقيموا الصلاةَ وآتُوا الزكاة}، قال: فريضتان واجبتان، فأدُّوهما إلى الله" (?).
قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43]، "أي ائتوا بها مستقيمة بشروطها، وأركانها، وواجباتها، ومكملاتها" (?).
قال مقاتل بن حيان: "قوله لأهل الكتاب {أقيموا الصلاة}، أمرهم أن يصلوا مع النبي- صلى الله عليه وسلم" (?). وكذا فسّره ابن كثير (?).
قال الثعلبي: " أي: "وحافظوا على الصلوات الخمس بمواقيتها [وأركانها] وركوعها وسجودها" (?).
قال ابن عطية: " معناه: أظهروا هيئتها وأديموها بشروطها" (?).
قال الزمخشري: " يعنى صلاة المسلمين. لأنّ اليهود لا ركوع في صلاتهم" (?).
قال ابن عثيمين: " وهذا كما أمر الله تعالى به بني إسرائيل، أمر به هذه الأمة، و {الصلاة} هنا تشمل الفريضة، والنافلة" (?).
وأخرج ابن أبي حاتم "عن الحسن في قوله: {وأقيموا الصلاة}، قال: فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا بها وبالزكاة" (?). وروي عن عطاء بن أبي رباح وقتادة نحو ذلك (?).
وقال الزهري: "إقامتها أن تصلي الصلوات الخمس لوقتها" (?).
و(إقامة الصلاة): "أداؤها - بحدودها وفروضها والواجب فيها - على ما فُرِضَتْ عليه، كما يقال: أقام القومُ سُوقَهم، إذا لم يُعَطِّلوها من البَيع والشراء فيها" (?)، وكما قال الشاعر (?):