فإن قال قائل: زوجته بنت من؟ .

فالجواب: أنها خلقت من ضلعه.

فإن قال: إذاً تكون بنتاً له، فكيف يتزوج ابنته؟ .

فالجواب: أن لله تعالى أن يحكم بما شاء؛ فكما أباح أن يتزوج الأخ أخته من بني آدم الأولين؛ فكذلك أباح أن يتزوج آدم من خلقها الله من ضلعه.

5 ومن فوائد الآية: أن الأمر يأتي للإباحة؛ لقوله تعالى: {وكُلا منها}؛ فإن هذه للإباحة بدليل قوله تعالى: {حيث شئتما}: خيَّرهما أن يأكلا من أيّ مكان؛ ولا شك أن الأمر يأتي للإباحة؛ ولكن الأصل فيه أنه للطلب حتى يقوم دليل أنه للإباحة.

6 ومنها: أن ظاهر النص أن ثمار الجنة ليس له وقت محدود؛ بل هو موجود في كل وقت؛ لقوله تعالى: {حيث شئتما}؛ فالتعميم في المكان يقتضي التعميم في الزمان؛ وقد قال الله تعالى في فاكهة الجنة: {وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة} (الواقعة: 32، 33)

7 ومنها: أن الله تعالى قد يمتحن العبد، فينهاه عن شيء قد تتعلق به نفسه؛ لقوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة}؛ ووجه ذلك أنه لولا أن النفس تتعلق بها ما احتيج إلى النهي عن قربانها.

8 ومنها: أنه قد يُنهى عن قربان الشيء والمراد النهي عن فعله؛ للمبالغة في التحذير منه؛ فإن قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة}: المراد: لا تأكلا منها، لكن لما كان القرب منها قد يؤدي إلى الأكل نُهي عن قربها.

9 ومنها: إثبات الأسباب؛ لقوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين.

10 ومنها: أن معصية الله تعالى ظلم للنفس، وعدوان عليها؛ لقوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين.)

القرآن

{فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)} [البقرة: 36]

التفسير:

فأوقعهما الشيطان في الخطيئة: بأنْ وسوس لهما حتى أكلا من الشجرة، فتسبب في إخراجهما من الجنة ونعيمها، وقال الله لهم: اهبطوا إلى الأرض بما اشتملتما عليه من ذريتكما بعضكم لبعض عدوُّ من ظلم بعضكم بعضاً، ولكم في الأرض موضع قرار ومتاع ما تتمتعون به من نباتها إلى حين وقت انقضاء آجالكم.

قوله {فَأَزَلَّهُمَا الشيطان عَنْهَا} [البقرة: 36]، أي: دعاهما إلى الزلة (?)، فزحزحهما (?) عن القصد المستقيم، بتزيينه ووسوسته وإغوائه (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015