الفوائد:

1 من فوائد الآية: إثبات القول لله عزّ وجلّ لقوله تعالى: {يا آدم}؛ وأنه بحرف، وصوت مسموع؛ لأن آدم سمعه، وفهمه، فأنبأ الملائكة به؛ وهذا الذي عليه أهل السنة والجماعة، والسلف الصالح. أن الله يتكلم بكلام مسموع مترتب بعضه سابق لبعض.

2 ومنها: أن آدم. عليه الصلاة والسلام. امتثل، وأطاع، ولم يتوقف؛ لقوله تعالى: {فلما أنبأهم}؛ ولهذا طوى ذكر قوله: "فأنبأهم" إشارة إلى أنه بادر، وأنبأ الملائكة.

3 ومنها: جواز تقرير المخاطب بما لا يمكنه دفعه؛ والتقرير لا يكون إلا هكذا. أي بأمر لا يمكن دفعه؛ وذلك لقوله تعالى: {ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض}.

4 ومنها: بيان عموم علم الله عزّ وجلّ، وأنه يتعلق بالمشاهد، والغائب؛ لقوله تعالى:

(أعلم غيب السموات والأرض).

5 ومنها: أن السموات ذات عدد؛ لقوله تعالى: {السموات}؛ و "الأرض" جاءت مفردة، والمراد بها الجنس؛ لأن الله تعالى قال: {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن} [الطلاق: 12] أي في العدد.

6 ومنها: أن الملائكة لها إرادات تُبدى، وتكتم؛ لقوله تعالى: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون}.

7 ومنها: أن الله تعالى عالم بما في القلوب سواء أُبدي أم أُخفي؛ لقوله تعالى: {ما تبدون وما كنتم تكتمون}.

فإن قال قائل: ما الدليل على أن الملائكة لها قلوب؟ .

فالجواب: قوله تعالى: {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} [سبأ: 23].

القرآن

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)} [البقرة: 34]

التفسير:

اذكر إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم وتعظيما; وعبودية لله تعالى، فامتثلوا أمر الله وبادروا كلهم بالسجود، إلا إبليس امتنع عن السجود واستكبر عن أمر الله وعلى آدم، وكان في علم الله تعالى من الكافرين.

قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ} [البقرة: 34]، "أي اذكر يا محمد لقومك حين قلنا للملائكة" (?).

وقوله تعالى {وَإِذْ قُلْنَا} يعني: اذكر إذ قلنا؛ ومثل هذا التعبير يتكرر كثيراً في القرآن، والعلماء يقدرون لفظ: (اذكر)، وهم بحاجة إلى هذا التقدير؛ لأن (إذ) ظرفية؛ والظرف لا بد له من شيء يتعلق به إما مذكوراً؛ وإما محذوفاً (?)؛ وفي نظم الجُمل (?): لا بد للجار من التعلق بفعل أو معناه نحو مرتقي ومثله" (?).

وقد جاء الضمير في {قلنا} بصيغة الجمع من باب التعظيم. لا التعدد. كما هو معلوم (?).

قوله تعالى: {اسجدوا لأَدَمَ} [البقرة: 34]، "أي سجود تحية وتعظيم لا سجود عبادة" (?).

قال ابن عثيمين: "و (السجود)، هو السجود على الأرض بأن يضع الساجد جبهته على الأرض خضوعاً، وخشوعاً؛ وليس المراد به هنا الركوع؛ لأن الله تعالى فرَّق بين الركوع والسجود، كما في قوله تعالى: {تراهم ركعاً سجداً} [الفتح: 29]، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] " (?).

و(السجود)، معناه في كلام العرب التذلل والخضوع، قال الشاعر (?):

يجمع تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيها سجدا للحوافر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015