قوله: {يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ} [البقرة: 33]، النبأ أي الخبر، ومنه قول نابغة بني ذُبيان (?):

وَأَنْبَأَهُ الْمُنَبِّئُ أَنَّ حَيًّا ... حُلُولٌ مِنْ حَرَامٍ أَوْ جُذَامِ

فقوله (أنبأه)، أي: أخبره وأعلمه (?).

قال محمد ابن أبان: "سألت زيد بن أسلم عن قوله: {أنبئهم بأسمائهم}، قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل، حتى عدد الأسماء كلها، حتى بلغ الغراب" (?).

وروي "عن مجاهد في قول الله تعالى: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم}، قال: اسم الحمامة والغراب، واسم كل شيء. وروي عن سعيد بن جبير والحسن وقتادة نحو ذلك" (?).

قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ} [البقرة: 33]، أي: فلما "أخبرهم بكل الأشياء، وسمَّى كل شيء باسمه" (?).

قال مجاهد: " {فلما أنبأهم}، أنبأ آدم الملائكة بأسمائهم، أسماء أصحاب الأسماء" (?).

قوله تعالى: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 33]، " أي: قال تعالى للملائكة: ألم أنبئكم بأني أعلم ما غاب في السماوات والأرض عنكم" (?).

قال البغوي: أي" ما كان منهما وما يكون لأنه قد قال لهم {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] " (?).

قال ابن عطية: " معناه: ما غاب عنكم، لأن الله لا غيب عنده من معلوماته" (?).

قال ابن كثير: " أي: ألم أتقدم إليكم أني أعلم الغيب الظاهر والخفي، كما قال [الله] تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} وكما قال تعالى إخبارا عن الهدهد أنه قال لسليمان: {أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} " (?).

قال ابن عباس: " أخبرهم بأسمائهم - {فلما أنبأهم بأسمائهم قال: ألم أقلْ لكم}، أيها الملائكة خَاصة {إنّي أعلم غيبَ السموات والأرض}، ولا يعلمه غيري" (?).

وقال الحسن: " فجعل آدم ينبئهم بأسمائهم ويقول: هذا اسم كذا وكذا من خلق الله، وهذا اسم كذا وكذا فعلم الله آدم من ذلك ما لم يعلموا حتى علموا أنه أعلم منهم. قال: فلما أنبأهم بأسمائهم، قال: {ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض} " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015