والثالث: وقيل: سمي بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة، كما قال تعالى: {من نطفة أمشاج نبتليه} [الإنسان: 2] (?).
والرابع: أنه مأخوذ من سيد القوم، يقال: هو أدمة قومه: سيدهم ومقدمهم (?).
والخامس: وقيل: سمي بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه المذكور في قوله تعالى: {ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29]، وجعل له العقل والفهم والروية التي فضل بها على غيره، كما قال تعالى: {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء: 70]، وذلك من قولهم: الإدام، وهو ما يطيب به الطعام (?)، وفي الحديث: "لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" (?) أي: يؤلف ويطيب.
قال السمين الحلبي: " أرجحها [أنه] اسم أعجمي غير مشتق، ووزنه فاعل كنظائره نحو: آزر وشالح، وإنما منع من الصرف للعلمية والعجمة الشخصية" (?).
واختلف أهل التفسير، في قوله: {الْأَسْماءَ} [البقرة: 31]، على وجهين (?):
أحدهما: أن الله «علمه التسميات». وهذا قول الجمهور.
والثاني: أنه تعالى «عرض عليه الأشخاص».
قال ابن عطية: "والأول أبين، ولفظة- علمه- تعطي ذلك" (?).
واختلف العلماء في المراد في هذه الأسماء التي علمها الله آدم، على وجوه:
أحدها: أسماء الملائكة. قاله الربيع بن خثيم (?).
والثاني: أسماء الذرية. قاله عبدالرحمن بن زيد (?).
والثالث: أن الله علمه أسماء الملائكة وذريته، قاله الطبري، ورجحه بقوله تعالى: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ}، وهذه عبارة من يعقل (?).
والرابع: علمه أسماء النجوم فقط. قاله حميد الشامي (?).
والخامس: وحكى النقاش عن ابن عباس، أنه تعالى علمه كلمة واحدة عرف منها جميع الأسماء (?).
والسادس: وقال بعضهم: "بل علمه الأسماء بكل لغة تكلمت بها ذريته" (?)، قال ابن عطية: "وقد غلا قوم في هذا المعنى حتى حكى ابن جني عن أبي علي الفارسي أنه قال: «علم الله تعالى آدم كل شيء، حتى إنه كان يحسن من النحو مثل ما أحسن سيبويه»، ونحو هذا من القول الذي هو بين الخطأ من جهات" (?).
والسابع: أنه تعالى علمه منافع كل شيء ولما يصلح (?).
والثامن: أسماء جميع الأشياء، وهذا قول ابن عباس (?)، وقتادة (?)، ومجاهد (?)، وسعيد بن جبير (?)، والحسن (?)، والربيع (?)، واختاره ابن كثير (?).