والثاني: قيل: إن تقديس الملائكة لربها صَلاتها له. قاله قتادة (?)، وكذا فسره السدي (?). قال ابن عطية: "وهذا ضعيف" (?).

والثالث: وقال بعضهم: " نقدس لك ": نعظمك ونمجدك. قاله أبو صالح (?) ومجاهد (?).

والرابع: أن التقديس معناه: لا نَعْصي ولا نأتي شيئًا تكرهُه. قاله ابن إسحاق (?).

والراجح هو قول ابن عباس، ومنه قولهم: " سُبُّوح قُدُّوس "، يعني بقولهم: " سُبوح "، تنزيهٌ لله، وبقولهم: " قُدوسٌ "، طهارةٌ له وتعظيم، ولذلك قيل للأرض: " أرض مُقدسة "، يعني بذلك المطهرة (?).

قوله تعالى: {قَالَ إني أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30]، أي: " أعلم من المصالح ما هو خفيٌ عليكم، ولي حكمة في خلق الخليقة لا تعلمونها" (?).

قال ابن عثيمين: " أي: من أمر هذه الخليفة التي سيكون منها النبيون، والصدِّيقون، والشهداء، والصالحون" (?).

واختلف أهل العلم في تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ}، وذكروا أربعة أوجه (?):

أحدها: إني أعلم أن فيكم من يعصيني وهو إبليس. قاله ابن عباس (?)، وابن مسعود (?)، وروي عن مجاهد (?)، والسدي (?) نحو ذلك.

وذلك مما اطلع عليه من إبليس، وإضماره المعصيةَ لله وإخفائه الكبر، مما اطلع عليه تبارك وتعالى منه وخفي على ملائكته.

والثاني: إني أعلم المصلحة فيه. قاله البغوي (?).

والثالث: "إني أعلم أنهم يذنبون وأنا أغفر لهم" (?).

والرابع: إني أعلم ما لا تعلمون، من أنه يكون من ذلك الخليفة أهلُ الطاعة والولايةِ لله. قاله قتادة (?)، وبه قال أكثر أهل العلم. والله أعلم.

وقرأ أهل الحجاز والبصرة {إني أعلم} بفتح (الياء) وكذلك كل ياء إضافة استقبلها ألف مفتوحة إلا في مواضع معدودة ويفتحون في بعض المواضع عند الألف المضمومة والمكسورة وعند غير الألف وبين القراء في تفصيله اختلاف (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015