حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ ... شَلا كَمَا تَطْرُدُ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا
وقال: معناه، حتى أسلكوهم.
قال الزجاج: " قال أبو عبيدة: (إذ) ههنا زائدة، وهذا إقْدَام مِنْ أبي عبيدة لأن القرآن، لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بغاية تجري إلى الحق و (إذ) معناها الوقت، وهي اسم فكيف يكون لغوا " (?)
والوجه الثاني: أن (إذ) كلمة مقصورة، وليست بصلة زائدة، وفيها لأهل التأويل قولان (?):
أحدهما: أن الله تعالى لما ذكَّر خلقه نِعَمَهُ عليهم بما خلقه لهم في الأرض، ذكّرهم نِعَمَهُ على أبيهم آدَمَ {إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}، وهذا قول المفضَّل.
والثاني: أن الله تعالى ذكر ابتداء الخلق فكأنه قال: وابتدأ خلقكم {إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}، وهذا من المحذوف الذي دَلَّ عليه الكلام، كما قال النمر بن تَوْلَبَ (?):
فَإِنَّ الْمَنَّيةَ مَنْ يَخْشَهَا ... فَسَوفَ تُصَادِفُهُ أَيْنَمَا
يريد: أينما ذهب. وكما تقول العرب: " أتيتك من قبلُ ومن بعدُ ". تريد من قبل ذلك، ومن بعد ذلك. فكذلك ذلك في " إذا " كما يقول القائل: " إذا أكرمك أخوكَ فأكرمه، وإذا لا فلا ". يريد: وإذا لم يكرمك فلا تكرمه. ومن ذلك قول الآخر (?):
فَإِذَا وَذَلِكَ لا يَضُرُّكَ ضُرُّهُ ... فِي يَوْم أسألُ نَائِلا أو أنْكَدُ
قال الطبري: " وكذلك معنى قول الله جل ثناؤه: {وإذ قالَ ربك للملائكة}، لو أبْطِلت (إذ) وحُذِفت من الكلام، لاستحال عن معناه الذي هو به، وفيه (إذ) " (?).
قال ابن عطية: "وقال الجمهور: ليست بزائدة وإنما هي معلقة بفعل مقدر تقديره واذكر إذ قال" (?).
و(الملائكة): واحدها ملك، وأصله (مَلْأَك)، مهموز، حذف همزه لكثرة الاستعمال، وأنشد (?):
فَلَسْتَ لإنْسِيٍّ ولكن لمَلْأَكٍ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السِّماء يَصُوبُ
وهذا قول سيبويه (?)، وتابعه على هذا القول أكثر أهل العلم" (?).
وأصل الملأك: الرسالة، كما قال عدي بن زيد العِبَادِيّ (?):