واختاره ابن جرير قائلا: " وأوْلى المعاني بقول الله جل ثناؤه: {ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن}، علا عليهن وارتفع، فدبرهنّ بقدرته، وخلقهنّ سبع سموات" (?)، قال شيخ الاسلام "وهو قول إجماع السلف" (?).
ثم اختلف متأوّلو الاستواء بمعنى (العلوّ والارتفاع)، في الذي استوى إلى السّماء (?):
أحدها: أن الذي استوى إلى السماء وعلا عليها، هو خالقُها ومنشئها.
والثاني: وقيل: بل العالي عليها: الدُّخَانُ الذي جعله الله للأرض سماء (?). قال ابن عطية: وهذا يأباه رصف الكلام" (?).
وقال الإمام الطبري: الاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه (?):
أحدها: انتهاء شباب الرجل وقوّته، فيقال إذا صار كذلك: قد استوى الرجل.
والثاني: استقامة ما كان فيه أَوَدٌ من الأمور والأسباب، يقال منه: استوى لفلان أمره: إذا استقام له .. بعد أود، ومنه قول الطرماح بن حكيم (?):
طالَ على رَسْمٍ مَهْدَدٍ أبَدُهْ ... وعَفا واسْتَوَى بِهِ بَلَدُهْ
يعني: استقام به.
والثالث: الإقبال على الشيء بالفعل، كما يقال: استوى فلان على فلان بما يكرهه ويسوءه بعد الإحسان إليه.
والثالث: الاحتياز والاستيلاء كقولهم: استوى فلان على المملكة، بمعنى احتوى عليها وحازها.
والرابع: العلوّ والارتفاع، كقول القائل: استوى فلان على سريره، يعني به علوّه عليه.
قال الإمام الطبري: "وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: {ثُمَّ اسْتَوَى إلى السماءِ فَسَوَّاهُنْ}: علا عليهنّ وارتفع، فدبرهن بقدرته وخلقهنّ سبع سموات" (?).
القول الثاني: أن الإستواء بمعنى: قصد إليها وأقبل عليهما؛ وهذا ما اختاره ابن كثير (?)، والفراء (?)، والسعدي (?)، والبغوي في تفسير سورة فصلت (?)، فكما تقول: كان فلان مقبلا على فلان، ثم استوَى عليّ يشاتمني - واستوَى إليّ يشاتمني، بمعنى: أقبل عليّ وإليّ يشاتمني، واستُشْهِد على أنّ الاستواء بمعنى الإقبال بقول الشاعر (?):
أَقُولُ وَقَدْ قَطَعْنَ بِنَا شَرَوْرَى ... سَوَامِدَ، وَاسْتَوَيْنَ مِنَ الضَّجُوعِ