والميثاق: العهد، من غير خلاف بين أهل اللغة والتفسير (?).
وذكر أبو إسحاق للعهد المذكور في هذه الآية ثلاثة أوجه (?):
أحدهما: أنه: الوصيَّة، أي: ما أخذه على النبيين ومن اتبعهم ألا يكفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ} [آل عمران: 81]. قاله السدي (?).
والثاني: أنه الميثاق، أي: عهد الله الذي أخذه من بين آدم من ظهورهم يوم الميثاق حين قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] ثم جحدوا ونقضوا ذلك العهد في حال كمال عقولهم. قاله مقاتل بن حيان (?).
والثالث: أن عهد الله: هو الاستدلال على توحيده، وأن كل مميز يعلم أن الله خالق، فعليه الإيمان به.
قال أبو إسحاق: "والقولان الأولان في القرآن ما يصدق تفسيرهما" (?).
وقال الواحدي: "الوجه الأول أصحهما، من قبل أن الله لا يحتج عليهم بما لا يعرفون، لأنه بمنزلة ما لم يكن إذا كانوا لا يشعرون به، ولا لهم دلالة عليه. والثاني مع هذه صحيح، لأنهم عرفوا ذلك العهد بخبر الصادق، فكان كما لو كانوا يشعرون به" (?).
وفي هذه الكتابة التي في ميثاقه قولان (?):
أحدهما: أنها كناية ترجع إلى اسم الله وتقديره: من بعد ميثاق الله ذلك العهد، بما أكد من إيجابه عليهم.
والثاني: أنها كناية ترجع إلى العهد، وتقديره: من بعد ميثاق العهد وتوكيده.
وفيمن عَنَاهُ الله تعالى بهذا الخطاب، أربعة أقاويل (?):
أحدها: المنافقون. قاله أبو العالية (?)، وروي عن الربيع (?) نحو ذلك.
والثاني: أهل الكتاب.
والثالث: جميع الكفار.
والرابع: الحرورية. قاله سعد (?).
قوله تعالى: {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27]، "أي: ويقطعون كل ما أمر الله به أن يوصل، كالأرحام، ونصرة الرسل، ونصرة الحق، والدفاع عن الحق" (?)
واختلفوا في قوله: {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27]، على وجوه (?):
أحدها: قيل: أنَّه الرحمُ والقرابةُ، وهو قول السدي (?)، وقتادة (?).
والثاني: أن الذي أمر الله تعالى به أن يوصل، هو رسوله، فقطعوه بالتكذيب والعصيان، وهو قول الحسن البصري (?)، ومقاتل بن حيان (?).