والثاني: الأشباه، وهو قول ابن عباس (?)، وروي عن أبي العالية (?)، والربيع بن أنس وقتادة والسدي وأبي مالك وإسماعيل بن أبي خالد نحو ذلك (?).

والثالث: الأضداد، وهو قول المفضل (?).

والأنداد جمع نِدّ، والنِّدّ: العِدْلُ والمِثل، كما قال حسان بن ثابت (?):

أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ؟ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ

يعني بقوله: " ولستَ له بند "، لست له بمثْلٍ ولا عِدْلٍ. وكل شيء كان نظيرًا لشيء وله شبيهًا فهو له ند (?).

و(النِّد) المثل المناوئ، وأصله من قولهم: (ندّ) إذا نفر، ولهذا يقال للضد: ند، ثم استعمل في المثل وإن لم يكن هناك مخالفة (?)، قال جرير (?):

أتَيْماً يَجْعَلُونَ إليَّ نِدّاً ... وَمَا تَيْمٌ لِذِي حَسَبٍ نَدِيدُ

أي مثل (?).

قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22]، أي: " وأنتم تعلمون أنها لا تَخْلُق شيئاً ولا تَرْزق، وأنَّ الله هو الخالق الرازق وحده، ذو القوة المتين" (?).

قال ابن عثيمين: " لأن المشركين يقرُّون بأن الخالق هو الله، والرازق هو الله، والمدبر للأمر هو الله إقراراً تاماً، ويعلمون أنه لا إله مع الله في هذا؛ لكن في العبادة ينكرون التوحيد: يشركون؛ يجعلون مع الله إلهاً آخر؛ وينكرون على من وحّد الله حتى قالوا في الرسول صلى الله عليه وسلم {أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب}؛ وإقرارهم بالخلق، والرزق أن الله منفرد به يستلزم أن يجعلوا العبادة لله وحده؛ فإن لم يفعلوا فهم متناقضون؛ ولهذا قال العلماء. رحمهم الله: توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية؛ وتوحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية؛ عني من أقر بتوحيد الربوبية لزمه أن يقر بتوحيد الألوهية؛ ومن أقر بتوحيد الألوهية فإنه لم يقرَّ بها حتى كان قد أقر بتوحيد الربوبية" (?).

وفي قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22]، ثلاثة تأويلات (?):

أحدها: وأنتم تعلمون أن الله خلقكم، وهذا قول ابن عباس وقتادة (?).

والثاني: معناه وأنتم تعلمون أنه لا ندَّ له ولا ضد، وهذا قول مجاهد (?).

والثالث: معناه وأنتم تعْقلون فعبر عن العقل بالعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015