- ومنها ما هو معصية ويتفق على أنها ليست بكفر؛ كبدعة التبتل، والصيام قائما في الشمس، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع.
- ومنها ما هو مكروه كما يقول مالك في إتباع رمضان بست من شوال، وقراءة القرآن بالإدارة، والاجتماع للدعاء عشية عرفة، وذكر السلاطين في خطبة الجمعة ـ على ما قاله ابن عبد السلام الشافعي (?) ـ، وما أشبه ذلك.
فمعلوم أن هذه البدع ليست في رتبة واحدة، ولا على نسبة واحدة، فلا يصح على هذا أن يقال: إنها على حكم واحد، هو الكراهة فقط، أو التحريم فقط. (?).
5 - ومن الفوائد، أن «جعل» لاياتي في جميع القرآن بمعنى «خلق»، كما مرّ في تفسير قوله: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ}، بمعنى: ما سمّاها أو ما شرع ذلك، لا يعني: ما خلق الله من بحيرة ولا سائبة، فبطل أن يكون كل «جعل» في القرآن عبارة عن الخلق (?).
قال ابن عطية: " و «جعل» في هذه الآية لا يتجه أن تكون بمعنى: خلق الله، لأن الله تعالى خلق هذه الأشياء كلها. ولا هي بمعنى: «صير»، لعدم المفعول الثاني، وإنما هي بمعنى: ما سن ولا شرع، فتعدت تعدي هذه التي بمعناه إلى مفعول واحد" (?).
وفيه الرد على المعتزلة الذين فسروا «جعل» في القرآن بمعنى «خلق»، فاستدلوا بها أن القرآن مخلوق، قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3].