قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103]، أي: " ما شرع الله للمشركين ما ابتدعوه في بهيمة الأنعام مِن تَرْك الانتفاع ببعضها وجعلها للأصنام، وهي: البَحيرة التي تُقطع أذنها إذا ولدت عددًا من البطون، والسائبة وهي التي تُترك للأصنام، والوصيلة وهي التي تتصل ولادتها بأنثى بعد أنثى، والحامي وهو الذكر من الإبل إذا وُلد من صلبه عدد من الإبل" (?).

قال الباقلاني: " أي: لم يفعل ذلك" (?).

قال الواحدي، وابن الجوزي: " أي: ما أوجب ذلك، ولا أمر به" (?).

قال الطبري: أي: " ما بحر الله بحيرة، ولا سيَّب سائبة، ولا وصل وصيلة، ولا حَمَى حاميًا" (?).

قال الزمخشري: " معنى: {ما جعل}، ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير والتسييب وغير ذلك" (?).

قال الإمام الشافعي: " فهذه: الحبس التي كان أهل الجاهلية يحبسونها فأبطل الله -عز وجل- شروطهم فيها، وأبطل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بإبطال الله -عز وجل- إياها" (?).

و«البحيرة»: الفعيلة من قول القائل: بَحَرْت أُذن هذه الناقة، إذا شقها، أبحرُها بحرًا، والناقة: مبحورة، ثم تصرف: المفعولة، إلى: فعيلة، فيقال: هي بحيرة، وأما «البَحِرُ» من الإبل، فهو الذي قد أصابه داءٌ من كثرة شرب الماء، يقال منه: بَحِر البعيرُ يبحر بَحَرًا (?)، ومنه قول الشاعر (?):

لأعْلِطَنَّهُ وَسْمًا لا يُفَارَقُهُ ... كَمَا يُحَزُّ بِحَمْيِ المِيسَمِ البَحِرُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015