فـ «الغفور»: هو الذي تكثر منه المغفرة. وبناء فعول: بناء المبالغة في الكثرة (?).
و«الحليم»؛ هو ذو الصفح، والأناة، الذي لا يستفزه غضب ولا يستخفه جهل جاهل، ولا عصيان عاص، ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحلم؛ إنما الحليم هو الصفوح مع القدرة، والمتأني الذي لا يعجل بالعقوبة.
وقد أنعم بعض الشعراء بيان هذا المعنى في قوله (?):
لا يدرك المجد أقوام وإن كرموا ... حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذل ولكن صفح أحلام
ويقال: لم يصف الله -سبحانه- أحدا من خلقه بصفة أعز من الحلم، وذلك حين وصف إسماعيل به. ويقال: إن أحدا لا يستحق اسم الصلاح حتى يكون موصوفا بالحلم، وذلك أن إبراهيم -صلوات الله عليه- دعا ربه فقال: {رب هب لي من الصالحين} [الصافات: 100]، فأجيب بقوله: {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات: 101]، فدل على أن الحلم أعلى مآئر الصلاح -والله أعلم (?).
القرآن
{قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102)} [المائدة: 102]
التفسير:
إن مثل تلك الأسئلة قد سألها قومٌ مِن قبلكم رسلَهم، فلما أُمِروا بها جحدوها، ولم ينفذوها، فاحذروا أن تكونوا مثلهم.