الأشياء قدير. ومعنى قدير: قادر، كما معنى عليم: عالم، على ما وصفت فيما تقدم من نظائره من زيادة معنى فعيل على فاعل في المدح والذم" (?).

وقوله تعالى: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِم قَامُوا}، وهذا مَثَلٌ ضربه الله تعالى للمنافقين، وفيه تأويلان (?):

أحدهما: معناه كلما أضاء لهم الحق اتبعوه، وإذا أظلم عليهم بالهوى تركوه.

والثاني: معناه كلما غنموا وأصابوا من الإسلام خيراً، اتبعوا المسلمين، وإذا أظلم عليهم فلم يصيبوا خيراً، قعدوا عن الجهاد.

الفوائد:

1 - ومنها: أن البرق الشديد يخطف البصر؛ ولهذا يُنهى الإنسان أن ينظر إلى البرق حال كون السماء تبرق؛ لئلا يُخطف بصره.

2 - ومنها: أن من طبيعة الإنسان اجتناب ما يهلكه؛ لقوله تعالى: (وإذا أظلم عليهم قاموا)

3 - ومنها: إثبات مشيئة الله؛ لقوله تعالى: (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم)

4 - ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عزّ وجلّ أن يمتعه بسمعه، وبصره؛ لقوله تعالى: {ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم}؛ وفي الدعاء المأثور: "متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا" (?).

6 - ومنها: أن من أسماء الله أنه قدير على كل شيء.

7 - ومنها: عموم قدرة الله تعالى على كل شيء؛ فهو جلّ وعلا قادر على إيجاد المعدوم، وإعدام الموجود، وعلى تغيير الصالح إلى فاسد، والفاسد إلى صالح، وغير ذلك

القرآن

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)} [البقرة: 21]

التفسير:

أيها الناس (الكفار والمؤمنون) اخضعوا وذلوا لله سبحانه وتعالى، الذي أوجدكم من العدم، وأوجد من قبلكم من الأمم الماضية، إذا عبدتم الله وحده، اتقيتم بذلك سخطه وعذابه، صرتم من المتقين الموصوفين بالتقوى.

أخرج أبو الحسن الواحدي " عن علقمة قال: كل شيء نزل فيه: {يا أيها الناس} فهو مكي، و {يا أيها الذين آمنوا} فهو مدني يعني أن يا أيها الناس خطاب أهل مكة و {يا أيها الذين آمنوا} خطاب أهل المدينة قوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} خطاب لمشركي مكة إلى قوله: {وبشر الذين آمنوا}، وهذه الآية نازلة في المؤمنين وذلك أن الله تعالى لما ذكر جزاء الكافرين بقوله: {النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} ذكر جزاء المؤمنين" (?).

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21]، أي: يا أيها الناس، تذللوا لربكم بالطاعة (?).

قال ابن عباس: "أي: وحدوا ربكم" (?).

قال ابن عثيمين: "وذلك بفعل الأوامر، واجتناب النواهي ذلاً تاماً ناشئاً عن المحبة، والتعظيم؛ و "الرب" هو الخالق المالك المدبر لشؤون خلقه" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015