قال سعد: "صنع لنا رجل من الأنصار طعاما فأكلناه وشربنا الخمر وذلك قبل أن تحرم الخمر، فأنشبنا نتفاخر فأنتشينا فتفاخرنا، فقلنا: نحن أفضل منكم وقالت الأنصار: نحن أفضل منكم فأخذ رجل من الأنصار لحى فضرب به أنف سعد فشجه. فنزلت: {إنما الخمر والميسر} الآية" (?).
وأما العداوة في الميسر، قال قتادة: " ان الرجل في الجاهلية يقامِر على أهله وماله، فيقعد حَرِيبًا سليبًا ينظر إلى ماله في يَدَي غيره، فكانت تُورِث بينهم عداوة وبغضاءَ، فنهى الله عن ذلك وقدَّم فيه. والله أعلم بالذي يصلح خلقه" (?).
وقال ابن عباس: " نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شرِبوا، حتى إذا ثملوا، عبث بعضهم على بعض، فلما أن صَحوْا جعل الرجل منهم يرى الأثر بوجهه ولحيته فيقول: فعل بي هذا أخي فلان! وكانوا إخوة، ليس في قلوبهم ضغائن والله لو كان بي رءوفًا رحيمًا ما فعل بي هذا! حتى وقعت في قلوبهم ضغائن، فأنزل الله: {إنما الخمر والميسر} إلى قوله: {فهل أنتم منتهون}! " (?).
قال الجصاص: " فأخبر الله تعالى أنه إنما نهى عن هذه الأمور لنفي الاختلاف والعداوة ولما في ارتكابها من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة فمن تأدب بأدب الله وانتهى إلى أوامره وانزجر بزواجره حاز صلاح الدين والدنيا" (?).