الْحَرْبُ لَا يَبْقَى لِجَاحِمِهَا ... التَّخَيُّلُ وَالْمَرَاحُ

إِلَّا الْفَتَى الصَّبَّارُ فِي ... النَّجَدَاتِ وَالْفَرَسُ الْوَقَاح (?)

وقال ابن فارس: "الجاحم: المكان الشديد الحر" (?)، وأنشد قول الأعشى (?):

يُعِدُّونَ لِلْهَيْجَاءِ قَبْلَ لِقَائِهَا ... غَدَاةَ احْتِضَارِ الْبَأْسِ وَالْمَوْتُ جَاحِمُ

وقال قومٌ: الجَحَّامُ الذي يتحرقُ حرصاً وبُخْلاً، أخذ من الجحيم وهي النار المسْتَحْكِمةُ والمُتَلَظِّيَة. قال (?):

جحيماً تلظى لا تفترُ ساعة ... ولا الحر منها غابر الدهر يبردُ (?)

وقال الفراء: "الجحيمُ: الجمرُ الذي بعضه على بعض" (?).

وقال ابن الأنباري: "قال أحمد بن عبيد: إنما قبل للجحيم: جحيم لأنها أُكْثِرَ وقودها، أُخذ من قول العرب: قد جَحَمْتُ النار: إذا أكثرتُ وقودها. قال عمران بن حطان (?):

يرى طاعة الله الهدى وخلافهم ... الضلالة يُصلي أهلها جاحم الجمر" (?)

الفوائد:

1 - بيان مصير الكافرين والمكذبين وهو خلودهم في نار جهنم.

2 - استعمال القرآن أسلوب الترغيب والترهيب بذكره الوعيد بعد الوعد.

3 - الآية دالة على أن المؤمن الفاسق لا يبقى مخلدا في النار، وبيانه من وجهين (?):

الأول: أنه تعالى قال في الآية السايقة: {وذلك جزاء المحسنين}، وهذا الإحسان لا بد وأن يكون هو الذي تقدم ذكره من المعرفة وهو قوله: {مما عرفوا من الحق} [المائدة: 83] ومن الإقرار به، وهو قوله: {فأثابهم الله بما قالوا}، وإذا كان كذلك، فهذه الآية دالة على أن هذه المعرفة، وهذا الإقرار يوجب أن يحصل له هذا الثواب، وصاحب الكبيرة له هذه المعرفة وهذا الإقرار، فوجب أن يحصل له هذا الثواب، فأما أن ينقل من الجنة إلى النار وهو باطل بالإجماع، أو يقال: يعاقب على ذنبه ثم ينقل إلى الجنة وذلك هو المطلوب.

الثاني: هو أنه تعالى قال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [المائدة: 86]، فقوله: {أولئك أصحاب الجحيم}، يفيد الحصر، أي: أولئك أصحاب الجحيم لا غيرهم، والمصاحب للشيء هو الملازم له الذي لا ينفك عنه، فهذا يقتضي تخصيص هذا الدوام بالكفار، فصارت هذه الآية من هذين الوجهين من أقوى الدلائل على أن الخلود في النار لا يحصل للمؤمن الفاسق.

القرآن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015