قال ابن عباس: "الموحدين" (?).
وقال الكلبي: "المؤمنين" (?).
قال البغوي: " يعني: الموحدين المؤمنين" (?).
قال السمرقندي: " يعني: ثواب الموحدين المطيعين" (?).
قال الطبري: " يقول: وهذا الذي جَزَيتُ هؤلاء القائلين بما وصفتُ عنهم من قيلهم على ما قالوا، من الجنات التي هم فيها خالدون، جزاءُ كل محسنٍ في قِيله وفِعله" (?).
قال ابن كثير: "أي: في اتباعهم الحق وانقيادهم له حيث كان، وأين كان، ومع من كان" (?).
الفوائد:
1 - بيان فضل اللع عزّ وجل، إذ اثاب هؤلاء الذين منّ عليهم بالإيمان بهذا الجزاء العظيم.
2 - إثبات الأسباب، لقوله: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ}.
3 - إثبات الجنة وأنها أنواع، لقوله: {جَنَّاتٍ}، وأنها ذات انهار، لقوله: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}. وهي أيضا أنواع. كما دلّت الآية على أن نعيم الجنة دائم، لقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا}.
4 - الحثّ على الإحسان، لقوله: {وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ}، إذ اشار إليه بإشارة البعيد.
5 - أن الآية تدل على أن المصدِّق بقلبه، الموقن، المخلص من النفاق يُسمَّى مُحسناً، ويستحقُّ ما وعد الله به المحسنين، قال تعالى: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 85]، فجعلهم من المحسنين بقولهم، وهو ما قدم من قولهم: {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِين} [المائدة: 84].
ويوضحه قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، وصح في تفسير ذلك مرفوعاً أن التثبيت في الآخرة بذلك هو الشهادتان في القبر عند المسألة (?)، وأنه بعد شهادتهما يُبَشَّرُ، ويرى مقعده من الجنة، ولا يُمتَحَنُ بالسؤال عن غيرهما في جميع الأخبار المتفق على صحتها.
ويشهد لمعنى ذلك شواهدُ كثيرةٌ، منها قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهمْ (3)} [الأعراف: 172] (?).
6 - احتج بعض الناس بهذه الآية، أن الإيمان هو مجرد القول، لأنه قال: فأثابهم الله بما قالوا ولكن لا حجة لهم فيها، لأن قولهم كان مع التصديق، والقول بغير التصديق، لا يكون إيمانا. افاده السمرقندي (?).
القرآن
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86)} [المائدة: 86]
التفسير:
والذين جحدوا وحدانية الله وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكذَّبوا بآياته المنزلة على رسله، أولئك هم أصحاب النار الملازمون لها.