قال السمرقندي: " لفظه لفظ الاستفهام والمراد به الأمر فكأنه قال: توبوا إلى الله، وكذلك كل ما يشبه هذا في القرآن، مثل قوله: {أَتَصْبِرُونَ} [الفرقان: 20]، يعني: اصبروا" (?).
قال السمعاني: " أرشدهم إلى التوبة والإسلام" (?).
قوله تعالى: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 74]، أي: " والله تعالى متجاوز عن ذنوب التائبين، رحيمٌ بهم" (?).
قال الطبري: أي: " {والله غفور}، لذنوب التائبين من خلقه، المنيبين إلى طاعته بعد معصيتهم، {رحيم} بهم، في قبوله توبتَهم ومراجعتهم إلى ما يحبّ مما يكره، فيصفح بذلك من فعلهم عما سلَف من أجرامهم قبل ذلك" (?).
قال الماتريدي: أي: " فإن فعلوا فإن الله غفور رحيم؛ كقوله - تعالى -: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] " (?).
قال الزمخشري: أي: " يغفر لهؤلاء إن تابوا ولغيرهم" (?).
قال البيضاوي: " يغفر لهم ويمنحهم من فضله إن تابوا" (?).
قال ابن عطية: " وصف نفسه بالغفران والرحمة استجلابا للتائبين وتأنيسا لهم ليكونوا على ثقة من الانتفاع بتوبتهم" (?).
الفوائد:
1 - فتح باب التوبة في وجه النصارى لو أنهم يتوبون.
2 - أن الله واسع الرحمة عظيم المغفرة يقبل التوبة من عباده ويغفر لهم ما فرط من الزلات إذا هم آمنوا وأحسنوا واتقوا وعملوا الصالحات.
3 - أن الرجوع إلى الحق شرف وفضيلة، بل واجب وفريضة، أما التمادي في الباطل فهو ذل وهوان واستكبار عن الحق وسير في ركاب الشيطان، والله -سبحانه- يتوب على التائبين، ويغفر زلات المذنبين، إذا صدقوا في التوبة إليه، كما قال الله سبحانه: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف} الآية .. وقال في حق النصارى: {أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه: "الإسلام يهدم ما كان قبله" (?).
4 - ومنها: إثبات هذين الاسمين الكريمين: «الغفور»، و «الرحيم»؛ وما تضمناه من صفة، وفعل.
فـ «الغفور»: هو الذي تكثر منه المغفرة. وبناء فعول: بناء المبالغة في الكثرة (?).
والفرق بين صيغتي: «الغفار»، و «الغفور»: أن " «الغفار» (?)، معناه: الستار لذنوب عباده في الدنيا بأن لا يهتكهم ولا يشيدهما عليهم، ويكون معنى «الغفور»: منصرفا إلى مغفرة الذنوب في الآخرة، والتجاوز عن العقوبة فيها" (?).