قال البغوي: " قيل: نزلت في عيب اليهود، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإسلام، فقالوا أسلمنا قبلك وجعلوا يستهزئون به، فيقولون له: تريد أن نتخذك حنانا كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانا، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سكت فنزلت هذه الآية، وأمره أن يقول لهم: " {يا أهل الكتاب لستم على شيء} [المائدة: 68] الآية" (?).
والثامن: وقيل: "نزلت في الجهاد، وذلك أن المنافقين كرهوه كما قال الله تعالى: فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت [محمد: 5]، وكرهه بعض المؤمنين قال الله تعالى: ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم [النساء: 77] الآية. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمسك في بعض الأحايين عن الحث على الجهاد لما يعلم من كراهة بعضهم، فأنزل الله هذه الآية" (?).
والتاسع: وقيل: "بلغ ما أنزل إليك من الرجم والقصاص، نزلت في قصة اليهود" (?).
والعاشر: وقيل: "نزلت في أمر زينب بنت جحش ونكاحها" (?).
الحادي عشر: عن أبي هريرة؛ قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل منزلاً نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فينزل تحتها، وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجرة. فبينما هو نازل تحت شجرة -وقد علق السيف عليها- إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دناه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم فأيقظه، فقال: يا محمد من يمنعك مني الليلة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الله"؛ فأنزل الله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} " (?). [حسن]