من غير تأوُّل منهم. ذلك أن معناه: مدّ النهرَ نهرٌ آخر. فكذلك ذلك في قول الله: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (?).
وقوله تعالى: {طُغْيَانِهِمْ} [البقرة: 15]، يعني في: "كفرهم وضلالهم" (?).
قال ابن عباس: " في كفرهم يترددون" (?). وروي عن ابن مسعود (?) وقتادة (?) والربيع (?) وابن زيد (?) مثل ذلك.
و(الطُّغيان)، أصله مجاوزة الحد، من قولك: طَغَى فلان يطغَى طُغيانًا، إذا تجاوز في الأمر حده فبغى، ومنه قوله الله: {كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [سورة العلق: 6، 7]، أي يتجاوز حدّه، وقوله في فرعون: {إِنَّهُ طَغَى} [طه: 24] أي أسرف في الدعوى حيث قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات: 24] (?)، ومنه قول أمية بن أبي الصَّلْت (?):
وَدَعَا اللهَ دَعْوَةً لاتَ هَنَّا ... بَعْدَ طُغْيَانِه، فَظَلَّ مُشِيرَا
وقوله تعالى: {يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15]، فيه ثلاثة أقوال (?):
أحدها: يترددون، قاله ابن عباس (?)، ومجاهد (?)، والربيع (?)، ومنه قول ابن بري (?):
مَتى تَعْمَهْ إلى عُثْمانَ تَعْمَه ... إلى ضَخْم السُّرادِقِ والقِبابِ
أَي تُرَدِّدُ النظرَ.
والثاني: معناه يتحيرون، قاله ابن عباس (?)، ومنه قول رؤية بن العجاج (?):
ومهمه أطرافه في مهمه ... أعمى الهدى بالجاهلين العمه
والثالث: يعمهون عن رشدهم، فلا يبصرونه، لأن من عمه عن الشيء كمن كمه عنه، قال الأعشى (?):
أراني قد عمهت وشاب رأسي ... وهذا اللعب شين للكبير
والرابع: يتمادَوْن. قاله ابن عباس (?).
قال الثعلبي: {يعمهون}، أي: " يمضون، يترددون في الضلالة متحيرين، يقال: عمه يعمه عمها وعموها، وعمها فهو عمه، وعامه: إذا كان جائرا عن الحق" (?). ثم استشهد بقول رؤبة السابق.
الفوائد: