- وقوله عليه الصلاة والسلام: "إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب! وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ ! ! فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً" (?).

يستدل أهل السنة بهذا الحديث على أن يحل رضوانه في وقت دون وقت، وأنه قد يحل رضوانه ثم يسخطُ على من شاء، كم يحل سخطه ثم يرضى ولكن هؤلاء أحل عليهم رضواناً لا يعقبه سخط (?).

وما أصدق ما قاله الإمام الطحاوي في عقيدته المشهورة: "ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام" (?).

استناداً إلى هذه النصوص وغيرها من نصوص الكتاب والسنة التي آثرنا عدم ذكرها رغبة في الإيجاز، يؤمن السلف وجمهور الأئمة بهذه الصفة ويبقونها على ظاهرها، الظاهر الذي يليق بالله إيماناً منهم بأن النصوص لا تدل بظاهرها إلا على ما يليق بالله - خلاف ما يزعمه الزاعمون- أي أنهم لا يؤولونه كما أوله غيرهم. يبد أن إثباتهم لا يصل بهم إلى حد التشبيه والتمثيل.

وأما الخلف فلم يوفقوا في هذه الصفة كما لم يحالفهم التوفيق أيضاً في جميع الصفات على اختلاف مشاربهم، فزعموا: أنه ما ثمةَ غضب. وإنما المراد بالغضب المذكور في النصوص لازم الغضب وهو إرادة الانتقام. وعللوا لما ذهبوا إليه بقولهم: إن أصل الغضب غليان دم القلب عند إرادة الانتقام، وذلك مستحيل على الله تعالى، أو بعبارة أخرى: إن حقيقة الغضب الانفعال والتغير من حال إلى حال، وهو أمر لا يليق بالله، إلى آخر تلك التعليلات والأعذار غير المقبولة لدى غيرهم، من أهل السنة والجماعة.

ولدفع هذه الشبهة التي نسجوها من خيوط العنكبوت نقول: أن لوازم صفات المخلوقين التي ذكروها لا تلزم صفات الخالق، إذ لا مناسبة بين صفات الخالق وصفات المخلوق حتى تقاس صفاته سبحانه على صفاتهم، وكما أنهم أثبتوا ذات البارئ دون تفكير في لوازم ذوات المخلوقين، يلزمهم إثبات صفاته ذاتية أو فعلية دون تفكير في لوازم صافت المخلوقين، وهذا الإلزام يلحق أو يلزم جميع النفاة المعتزلة والأشاعرة وأتباعهم (?).

القرآن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015